فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

(أ) أن تكون المادة المشروبة مسكرة في ذاتها، فإذا كانت كذلك فإنه لا تشترط كمية محدودة لتحقق الجريمة، ما دام قد وصل شيء من المسكر إلى جوف الشارب.

كذلك لا يشترط أن يسكر شاربها بالفعل. ولهذا فإن هذه الجريمة لا تختص بنوع معين من الخمر، بل إن فقه الدين وحكمة الشريعة الإسلامية في تحريم الخمر منطبق تمام الانطباق على كل ما أخذ بالعقل وخمره؛ فالحشيش والأفيون والكوكايين والهيروين وما شابهها خمر يستحق متعاطيها الحد.

(ب) أن يكون شارب المسكر بالغاً عاقلاً مختارا غير مكره على تناولها. (جـ) أن يكون عالماً بتحريم شرب المسكر قليله وكثيره: ويقبل الادعاء بجهل ذلك ممن نشأ في بلاد الكفر، ولم تمض عليه فترة كافية للتعرف على أحكام الإسلام في بلاد المسلمين.

(د) أن يكون عالماً بأن المشروب الذي تناوله مسكر، فإذا شرب الخمرة وهو يظنها مشروباً غير مسكر فلا عقوبة عليه إن ثبت ذلك.

(هـ) أن لا يكون مضطراً لشربها؛ فمن شربها بسبب العطش الشديد أو لدفع الغصة، وهو لا يجد الماء ولا أي مشروب مباح فلا عقوبة عليه

6

ولا إثم؛ لقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ).

(1)

هذا ولا يعتبر التداوي عند جمهور الفقهاء اضطراراً، فيعاقب بالحد عندهم من شرب الخمر لهذا الغرض، لقول الرسول صلى الله عليه

(1) البقرة الآية 173

- YY. -