فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥ولحم الخنزير حرام، وكذلك شرب الخمر ولعب القمار وإتيان الزني، كل ذلك من المحرمات؛ لأن الشارع طلب تركها بأساليب تدل في اللغة على الجزم والحتم. وبناء على ذلك لا يدخل في معنى المعصية فعل المكروه، وهو ما طلب الشارع الكف عنه بأسلوب غير جازم، كالصلاة في الأوقات المكروهة. وأما الواجب فهو ما طلب الشارع فعله بأسلوب جازم كقوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصلوة)، (1) وقوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)، (2) ونحو ذلك، فترك الصلاة المكتوبة وصوم رمضان بغير عذر يعتبر معصية. ولا يدخل في معنى المعصية ترك المندوب، وهو ما طلب الشارع بأسلوب لا يدل على الجزم، كصلاة الضحى واستعمال السواك والمضمضة في الوضوء.
ثم إن المعاصي بقسميها السابقين ليست جميعاً مما يعاقب عليه بالتعزير، ولكنها من حيث العقوبة الواجبة عليها نوعان: -
النوع الأول: المعاصي التي ذكرت بأسمائها وحدد الشارع قدر عقوبتها في القرآن الكريم أو السنة الشريفة، وهذه هي المعاصي التي شرع لها الحدود والقصاص، وقد تقدم بيان أحكامها.
النوع الثاني: المعاصي التي لم يرد في تقدير عقوبتها قرآن ولا سنة، فهذه يعاقب عليها بالتعزير، وهي نوعان أيضاً: الأول ـ المعاصي التي ورد ذكر أسمائها في القرآن أو السنة دون تحديد عقوبتها، وإنما ترك ذلك للحاكم يحكم بعقوبة مناسبة، فهذه العقوبة التي يحكم بها القاضي على هذا النوع من المعاصي تسمى تعزيراً، ومن أمثلة ذلك أكل المطاعم المحرمة وخيانة الأمانة وغش المكيال والميزان وشهادة الزور والسب والرشوة ولعب القمار ودخول
(1) البقرة الآية 43، 110.
(2) البقرة الآية 183
- YVE__