فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

المساكن بغير حق والتجسس واحتكار الطعام وتعاطي الربا وغير ذلك، كما يدخل فيها أيضاً المعاصي التي هي من جنس الحدود ولكن تخلفت بعض شروطها، فلم يجب فيها الحد، ويعاقب عليها بالتعزير، كالسرقة من غير حرز، والسرقة غير التامة، والزنى الذي درئ الحد فيه بسبب الشبهة.

الثاني - المعاصي التي لم يرد ذكر أسمائها بأعيانها في القرآن ولا في السنة، وإنما يستنبطها العلماء من بعض النصوص العامة مثل قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ، (1) وقوله (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ)، (2) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار)، (3) فهذه النصوص لم تذكر جرائم محددة بأسمائها، ولكن ورد فيها النهي عن كل فعل أو قول فيه خبث أو إفساد أو ضرر والعلماء المجتهدون هم الذين ينظرون في أفعال الناس وتصرفاتهم؛ فما تبينوا فيه ضرراً أو فساداً أو خبثاً كان معصية، واستحق العقوبة، فيحكم بها القاضي مقدراً نوعها وقدرها بما يحقق المصلحة، ولهم أن يستعينوا في ذلك بالرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص. ومثال ذلك شرب الدخان فإنه يعتبر معصية وإن لم يذكر باسمه في عداد المعاصي المنصوص عليها في الكتاب والسنّة، وذلك لما فيه من الضرر والخبث حسبما يؤكد أهل الإختصاص. كذلك يعتبر من هذا النوع تلك المخالفات التي يرتكبها الناس للأنظمة والترتيبات التي يقررها الحاكم المسلم تحقيقاً لمصلحة العباد، وحفاظاً على ضرورات الحياة الإنسانية، كأنظمة المرور، فمخالفتها تعد معصية، لما يترتب على ذلك من ضرر وفساد يقع على الأنفس والأموال. وهذا النوع من المعاصي

تكون عقوبته تعزيرية أيضاً.

(1) الاعراف الآية 157 (2) الأعراف الآية 56.

(3) رواه مالك في الموطأ وأحمد في المسند.

- YVO -