فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٣٨

لقد بين القرآن الكريم والسنة النبوية الغاية النبيلة من الجهاد في سبيل الله فقال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) (1) وقال تعالى (وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ …

(2)

وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله عليه السلام عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.

(3)

هذه النصوص الكريمة من القرآن والسنة تدل على غاية الجهاد وأنه منزه عن أي غرض من أغراض الدنيا خالصاً لوجه الله تعالى. وقد ترجم الصحابة الكرام هذه النصوص إلى سيرة اختاروا سلوكها؛ فكان جهادهم من أجل غاية سامية وهي إرشاد الخلق إلى الخالق حتى تكون كلمة الله هي العليا ولم تكن الغاية قهر الشعوب والاستبداد بالأم والحصول على الأرزاق، ومن الأمثلة

على ذلك المحاورات التي كانت بين قادة الفتح الإسلامي والمشركين: -

1 - محاورة ربعي بن عامر مع رستم: يذكر ابن كثير أن سعداً أرسل إلى رستم قبل معركة القادسية ربعي بن عامر، فدخل على رستم وقد زينوا مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي والحرير وعليه تاج وغير ذلك من الامتعة الثمينة وقد جلس على سرير مذهب ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة ولم يزل راكباً حتى داس بها على طرف البساط ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل وعليه سلاحه

(1) النساء الآية 76 (2) البقرة الآية 190.

(3) أخرجه بخاري ومسلم والترمذي.

•