فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٤٦وعدم الاختلاف والتنازع في الحرب. وقال رسول الله عليه السلام (اسمعوا واطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع ما حكم فيكم بكتاب الله تعالى» (1).
وقد تعلم المسلمون من معركة أحد درساً لا ينسى فقد ذاقوا مرارة الهزيمة نتيجة مخالفتهم لأوامر الرسول عليه السلام حيث صف الرماة على الجبل، وأمر عليهم عبدالله بن جبير وأصدر إليهم أوامره فقال «إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل اليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى ارسل اليكم». (2) ولما رأى الرماة فرار المشركين وتركهم لمتاعهم على أرض المعركة وظن الرماة أن هزيمة المشركين محققة نزل جلهم يجمعون الغنائم، وقد أفسد عليهم حب الدنيا انضباطهم للأمر الذي قلب ميزان المعركة، حيث استغلت كوكبة من المشركين المتربصين بالرماة الدوائر وكانت الهزيمة التي غرست في قلوب المسلمين وجوب التزام الأوامر وتنفيذها حرفياً.
وهذه الطاعة الواجبة للأمير مقيدة بأن لا يأمرهم بمعصية. فإن أمرهم بمعصية فلا طاعة له عليهم. وفي الحديث عن علي بن أبي طالب أن الرسول عليه السلام بعث سرية وأمر عليهم أميراً فغضب عليهم أميرهم فأجج ناراً وقال أمرتم بطاعتي فاقتحموها فمنهم من قال ندخلها ومنهم من قال لا ندخلها، فإنا أسلمنا فراراً من النار فلم يدخلوها. فلما رجعوا إلى رسول الله عليه السلام أخبروه بذلك فقال «لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً إنما الطاعة في معروف لا
في منكر». (3)
(1) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد (2) أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد (3) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد.
•