فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٤٧

2 - الثبات وعدم الفرار

هناك سنة ثابتة في النصر والهزيمة من سار عليها ظفر ومن تنكبها خسر وخاب ألا وهي الثبات في المعركة ورباطة الجأش وهي الخطوة الأولى على طريق النصر. والناظر إلى الإسلام يجد أنه ما حض على شيء في المعركة كما حض على الثبات وعدم الفرار ووعد بالاثابة عليه وذم وتوعد كل من يفر من المعركة قال الله تعالى: (تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

(1) 45

وقال الله تعالى (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا رَحْفَا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَذِدُبُرَهُ إِلَّا مُتَحْرِ فَا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَبَّنا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْباءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (). (2)

ففي هاتين الآيتين أوجب الله تعالى على المؤمنين إذا التقوا بالمشركين أن يثبتوا ولا يولوهم الأدبار أي ظهورهم وقد عبر الله تعالى بكلمة الأدبار وهي جمع دبر للتنفير من الفرار وذم هذا الفعل وبيان بشاعته

وفي الحديث الصحيح الذي يرويه عبدالله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله عليه السلام (يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. (3) والمجاهد في سبيل الله يثبت في مكانه ولا يتزحزح إلا مهاجماً أو محتالاً بحيلة يرجو منها النصر

للمسلمين.

•

(1) الأنفال الآية 44 (2) االأنفال الآية 15 و 16. (3) سبق تخريجه

(3)

- EV -