فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وبعد: -
فإن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده، والمنهج الذي أمرهم بالتزامه، والنظام الذي أخضعهم له ودعاهم إلى مراعاته في جميع علاقاتهم
وأنشطتهم ومجالات حياتهم
ولاشك في أن كون الإسلام هو الشريعة المنزلة من عند الله تعالى يجعله فوق كل نظام وكل شريعة، حيث تتجلى فيه صفات الله الكاملة وأسماؤه الكريمة وقدرته المطلقة وعلمه بكل شيء وحكمته في اختيار الأصلح ونزاهته عن كل عيب أو نقص. وقد ظهر أثر ذلك كله في هذا الدين: في شموله لكلّ جوانب الحياة الإنسانية، وصلاحيته لتنظيمها في كل زمان ومكان، وتحقيق أكبر قدر من مصالحها، وتطهيرها من كل فساد.
وكان من أبرز خصائص هذا الدين خصيصة النظامية، التي تظهر جلية في كل جانب من جوانبه وكل منهج من مناهجه، ولا عجب في ذلك فإن العقلاء يعلمون أن الذي خلق هذا الكون بنظامه المعجز هو وحده القادر على