فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٦

أن ينظم للبشر حياتهم على أعلى صور التنظيم وأحكمه وأنفعه لهم، وعلى أن يبعدهم عن الفوضى وما تجره من الظلم والتحكّم وضياع الحقوق. وكذلك فعل سبحانه عندما أنزل الإسلام على خاتم رسله ليؤمن به الناس ويلتزموا أحكامه.

وبالنظر في هذا الدين تجد أنه اشتمل على طائفة من النظم هي جملة ما تحتاجه البشرية في مسيرتها لتحقيق سعادتها في هذه الدنيا وفي الآخرة، فكان في مقدمتها نظام عقيدة التوحيد الذي يعتبر أصلاً، بحيث تنطلق كلها من

6

حقائقه، وتخضع لها، ولا تتعارض معها، في أية جزئية من جزئياتها فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته ورسله وكتبه وملائكته وقضائه وقدره والبعث والحساب هو الأساس العام لجميع الأصول والفروع الإسلامية في

مختلف نواحي الحياة

•

ثم اشتمل دين الإسلام على نظام العبادات الذي يُعد ثمرة لنظام العقيدة ومقوياً له في آن واحد، ذلك أن العبودية الله تعالى والخضوع لجلاله هي النتيجة الأكيدة لصدق الإيمان، كما أن ممارستها في صورة الصلاة والصيام والزكاة والحج تُمد ذلك الإيمان بأسباب القوة والدوام.

ومن الطبيعي أن ينشأ، عن نظام العقيدة ونظام العبادة كليهما، نظام متكامل يوجه السلوك الإنساني وجهات محددة تلبي نداء العقيدة إلى الاستقامة، وتنسجم مع ما يمارسه المسلم من العبادات الله عز وجل، فقام نظام الأخلاق الإسلامية الذي يهيمن على كل تصرف وكل نشاط يصدر عن المسلم باختياره، ويهدف إلى تقويم السلوك بما يرضي الرب جل وعلا، وهو لا يرضيه، سبحانه، إلا فضائل الأخلاق وكرائمها

6