فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أن يفر المجاهد دون تنظيم من قيادته وإن فعل ذلك كانت الهزيمة النكراء والتي يعود ضررها على الجيش بأكمله، ولكن للجيش الإسلامي أن يتراجع بخطة شاملة ومثال ذلك ما فعله خالد بن الوليد في غزوة مؤته، وبهذه الخطة نجا الجيش الإسلامي من هلاك محقق، واعتبر ذلك نصراً كبيراً وأقر النبي عليه السلام هذا الفعل وعندما قابل المسلمون الجيش المنسحب من معركة مؤته بقولهم يا فرار فررتم في سبيل الله قال الرسول عليه السلام ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله

3 - الاستعانة بالله والثقة بنصره

(1)

يجب أن يكون المجاهد مؤمناً بالله سبحانه وتعالى معتمداً عليه الاعتماد كله ومعتقداً أن الله ناصره لأنه يجاهد في سبيل الله ومن أجل رفعة الإسلام ورفع رايته. وهذا الإيمان يدفع المجاهد إلى الإستعانة بالله سبحانه وتعالى على قتال الأعداء، ويجعله واثقاً بنصر الله الذي وعده المؤمنين قال الله تعالى {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُنَبَتْ أَقْدَا مَكُمْ) والقرآن الكريم ينبه المؤمنين إلى هذه الفضيلة ويخاطبهم بهذا النداء القر إلى قلوبهم فيقول سبحانه وتعالى (تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةُ فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَتَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِمحكمة وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّبِرِينَ). وذكر الله سبحانه وتعالى عند لقاء الأعداء يؤدي وظائف شتى فهو استحضار الحقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها فهي معركة الله ومن أجل دينه لا للاستعلاء في الأرض ولا من أجل المطامع الشخصية كما أنه يذكر المؤمن بأنه متصل بالقوة التي لا تغلب والثقة بالله الذي ينصر أولياءه.

(1) محمد الآية 7. (2) الأنفال الآيتان 45، 46.

(2)

-