فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والأصل في المعارك الإسلامية أن المسلمين لا يهتمون بالكثرة الهائلة في جانب العدو وإنما الواجب عليهم الثبات ويحرم عليهم الفرار إلا إنه يجوز للمجاهد أن يتراجع في الحالات التالية: -

1 - التحرف للقتال:

وهو أن ينحاز إلى موقع يكون القتال فيه أنفع فينتقل إليه أو الكر بعد الفر حين يخيل لعدوه أنه مهزوم ثم يعطف عليهم، وهو من مكائد الحرب وخدعها قال الله تعالى {إِلَّا مُتَحَرِّ فَا لِقِتَالٍ

2

-

التحيز إلى فئة

وهو الانضمام إلى فئة أخرى من المسلمين أو إلى قواعد المسلمين للتقوي بهم ومعاودة الحرب مرة ثانية فهذا من الجائز وللمجاهد في سبيل الله أن يتراجع من أرض المعركة لا بنية الفرار ولكن بنية الانضمام إلى فئة أخرى من المجاهدين في حاجة إلى دعم لقول الله تعالى أَوْ مُتَحَيّرا إلَى فِئَةٍ.

3 - إذا زاد عدد جيش العدو عن ضعف عدد المسلمين:

فللمجاهد أن يتراجع إلا أن يغلب على ظن المسلمين الظفر فالأولى لهم الثبات وإن غلب على ظنهم الهلاك فالانصراف أولى، لما في ذلك من مصلحة قال الله تعالى (الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفَا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صابرة يغلبوا ماتنين. (1)

والظاهر من الايات أنّ الفرار من أرض المعركة لا يحل بحال من الأحوال والأحاديث النبوية تصفه بأنه من الموبقات ومن هنا لا يجوز بحال من الأحوال

(1) الأنفال الآية 66.