فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ويذم الله سبحانه وتعالى المفسدين في الأرض الساعين في خرابها فيقول تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ). (1) وأوصى أبو بكر رضى الله عنه يزيد بن أبي سفيان عندما بعثه إلى الشام فقال له «وإني أوصيك بعشر: لا تقتلن امرأة ولا صبياً ولا كبيراً هرماً ولا تقطعن شجراً مثمراً ولا تخربن عامراً ولا تعقرن شاة ولا بعيراً إلا لمأكله ولا تحرقن نخلاً ولا تعرقنه» (2).

وخلاصة القول أن الأصل هو عدم قطع الشجر وهدم البناء لأن الغرض من الحرب دفع الأذى عن الناس والدفاع عنهم لا إهلاك زروعهم وثمارهم وبيوتهم ولكن إذا تبين أن قطع الشجر وهدم البناء ضرورة حربية لا مناص منها حين يستتر العدو بها ويتخذ منها وسيلة لايذاء الجيش الإسلامي فإنه يجوز عندئذ قطع الشجر وهدم البناء، وليس في ذاتها أعز من الانفس التي تزهق في الميدان، وقد قطع الرسول عليه السلام نخل بني النضير وحرقه وفي ذلك قول الله تعالى (مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ (3) فالرسول عليه السلام قطع وأحرق نخل بني النضير نكاية بهم ووهناً لهم حتى يخرجوا من حصونهم ليظفر بهم

2 ـ عدم ارتكاب المناهي

لقد حاول الإسلام غرس مباداء الإنسانية والأخلاق في سلوك المقاتلين ودعاهم دائماً إلى التمسك بالفضيلة مع الناس جميعاً وأشد ما كان يدعو إليه الإسلام في الأمر بالفضيلة هو ما يقترن بالجهاد خشية أن تندفع النفوس في

(1) البقرة الآية 205.

(2) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي والبيهقي (3) الحشر الآية 5.

- or -