فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٥٤حال احتدام القتال إلى ما يخالف ذلك المبدأ العام؛ فمثلاً نجد القرآن الكريم يأمر بالمعاملة بالمثل عند الاعتداء فمن اعتدى دفع شره ومن قاتل يقاتل ولكن ذلك اقترن بوجوب التقوى والتقوى تكون بالتمسك بالفضيلة. قال تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ
(1)
198
وقال تعالى (وَقْتَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (2) فهذه الآية تحدد خطة المسلمين في الجهاد. أولاً: العدل: (وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ} أي القتال مقصور على المقاتلين.
ثانياً: الإحسان: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فلا اعتداء في القتال بل يفترض على المقاتلين الإحسان في القتل فلا يكون تمثيلاً ولا تعذيباً. فالفضيلة وتقوى الله تعالى هما زاد المقاتل في سبيل الله، قبل خروجه للقتال.
وهذه جملة من المنهيات التي لا يجوز للمجاهد في سبيل الله ارتكابها فقد حرم الإسلام المثلة بالأعداء كأن تقطع أيديهم أر أرجلهم أو تبقر بطونهم أو تقطع آذانهم والأدلة على ذلك كثيرة منها ما رواه ابن ماجة وأحمد عن ابن عباس أن الرسول عليه السلام قال لسرية بعثها: «سيروا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا.
(3)
كما أوجب الإسلام دفن جثث الأعداء وعدم تركهم نهباً للوحوش روى الدارقطني عن عمر بن عبد الله عن أبيه قال سمعت يعلى بن مرة يقول:
(1) البقرة الآية 194.
(2) البقرة الآية 190.
(3) أخرجه أبو داود وابن ماجة وأحمد.