فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٥٩وَجَدِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَ والله سبحانه وتعالى قد حرم قتالهم قبل بلوغ الدعوة إليهم قال تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا). (2)
وعلى هذا فإن الدعوة يجب أن توجه أولاً إلى المشركين لمعرفة ما إذا كانوا على استعداد لقبول الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال. ففي الحديث الصحيح عن سليمان بن يزيده عن أبيه قال كان رسول الله عليه السلام إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً» (3) ثم قال: اغزو باسم الله في سبيل الله. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم. ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، هذا بشأن من لم تبلغهم الدعوة الإسلامية. أما من بلغتهم الدعوة الإسلامية فإن شاء المسلمون دعوهم دعاء مستقلاً على سبيل الاعذار والانذار، وإن شاؤوا قاتلوهم بغير دعوة لعلمهم بما يطلب منهم وربما يكون في تقديم الدعوة إليهم ضرر بالمسلمين فلا بأس بأن يقاتلوهم من غير دعوة.
أما الذين بلغتهم الدعوة وبينهم وبين المسلمين عهد فيوفي لهم بعهدهم ويستقام معهم على شروطه ما وفوا وما استقاموا. وقد شدد القرآن الكريم على وجوب احترام المواثيق التي يعقدها المسلمون مع المشركين بدون حرب أو بعد حرب. قال الله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ عَنْهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (4) وقال الله تعالى: إِنما نَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَبِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ
(1) النحل آلآية 125 (2) الاسراء الآية 15
(3) أخرجه مسلم
(4) التوبة الآية 4
•
•