فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٦٢(1)
المنافق. قال: إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.) فهذه القصة تدل على مشروعية قتل المسلم إذا تجسس على المسلمين. والعلة في ترك قتل حاطب كونه ممن شهد بدراً، ولولا ذلك لكان مستحقاً للقتل لأن في عمله هذا إضراراً بالمسلمين، وسعياً في الأرض بالفساد.
- إنهاء المعاهدات مع الأعداء
هناك فرق كبير في الشريعة الإسلامية، بين الخديعة في الحرب محمودة في الإسلام وتعد من مهام القتال، وبين الغدر والخيانة، وهما محرمتان على المسلمين. هذا وقد بلغ التحرز بالمسلمين عن الغدر أنهم إذا كان بينهم وبين دولة عهد أو ميثاق وبدا منهم ما يشير إلى الخيانة والاحتيال على نقض العهد، فلا تحل محاربتهم إلا بعد نبذ عهدهم إليهم وإعلان هذا النبذ قبل مدة كافية ليبلغ خبره إلى القاصي والداني منه. قال الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَت مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ). (2) وتفسير هذه الآية أنه إذا خفتم غدرهم وخدعتهم وايقاعهم بالمسلمين، وفعلوا ذلك خفية ولم يظهروا نقض العهد، فانبذ إليهم على سواء يعني الق اليهم فسخ ما بينك وبينهم من العهد والهدنة فإذا ظهرت آثار الخيانة وثبتت دلائلها وجب نبذ العهد قبل القتال خوفاً من
•
خيانة الأعداء وغدرهم بالمسلمين
(2)
أما إذا أخل العدو بشرط من شروط المعاهدة بأن صدر عنه ما يوجب النقض كالاغارة على الدولة الإسلامية، أو مظاهرة الأعداء على المسلمين، فإن
(1) أخرجه البخاري ومسلم. (2) الأنفال الآية 58.