فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٦١

بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِن الْحَى (10)

(1.

فالله سبحانه وتعالى نهى

المؤمنين أن يتخذوا المشركين الذين يحاربون الله ورسوله أولياء وأصدقاء

وأخلاء، وعن موالاتهم والتجسس على المسلمين لصالحهم

رسول الله

والجواسيس الذين يوجدون في بلاد المسلمين إما أن يكونوا من الحربيين أو من الذميين أو من المسلمين. فإن كانوا من الحربيين فإجماع المسلمين منعقد على قتلهم، للحديث الصحيح عن سلمة بن الأكوع قال «غزونا مع رسو عليه السلام هوازن فبينما نحن نتضحى مع الرسول عليه السلام، إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم تقدم يتغذى مع القوم وجعل ينظر، وفينا ضعفة ورقة في الظهر، وبعضنا مشاة. ثم خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه، فأثاره فاشتد به الجمل فاتبعه رجل على ناقة. قال سلمة: وخرجت اشتد حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ثم اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فند، ثم جئت بالجمل أقوده، وعليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله عليه السلام والناس معه، فقال من قتل الرجل؟ قالوا: ابن الأكوع. قال: له سلبه أجمع. وكذلك يعاقب الجاسوس الذمي بالقتل كعقوبة الجاسوس الحربي، لأنه بتجسسه على المسلمين يصير ناقضاً للعهد الذي التزمه بدلالة أهل الحرب المشركين على عورات المسلمين وأسرارهم. وكذلك إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل، ولم يستتب، ولا يعرف له توبة لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد في الأرض. واستدل العلماء على قتله بقصة حاطب بن أبي بلتعة عندما بعث برسالة إلى أناس من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر الرسول عليه السلام، وكان قد بعث بهذه الرسالة مع إمرأة، وقد ألقى المسلمون القبض عليها؛ فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا

(1) الممتحنة الآية 1

- 11 -