فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٦٦الأعمال الحربية لقوله تعالى (وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا) (1) والاعتداء هو قتل غير المقاتل.
وبهذا يكون الإسلام قد أرسى القواعد الأساسية في التفرقة بين من توجه. إليهم الأعمال الحربية فيحل قتلهم، ومن لا توجه إليهم الأعمال الحربية فلا يحل قتلهم؛ فقصر القتال على الذين يقاتلون حقيقة أو حكماً وهم العسكريون ومن في حكمهم. ومنع قتل المدنيين الذين لا يشتركون في العمليات الحربية ضعفه أو انشغاله بأمور غير أمور الحرب بحيث لا يهتم بالحرب ولا يفكر فيها وليس من شأنه المشاركة في القتال. وهؤلاء هم النساء والأطفال والشيوخ والعجزة والرهبان في معابدهم والعمال والفلاحون والرسل. وسنفصل القول في أحكام هؤلاء، ومتى لا يجوز قتلهم، ومتى يجوز ذلك
1 - الموقف من النساء والأطفال
أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز قتل النساء والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إذا لم يقاتلوا. وهذا حكم مشهور متفق عليه. ولعل السر في هذا الحكم أنه الأصل عدم أتلاف النفوس، وانما أبيح منه ما يقتضيه دفع المفسدة؛ والنساء والأطفال لا يقاتلون، ولا يتأهلون للقتال في العادة، وليسوا في إحداثه الضرر كالمقاتلين فوجب الرجوع إلى الأصل وهو منع القتل.
والأدلة على عدم جواز قتل هؤلاء كثيرة منها ما رواه ابن عمر في الحديثه الصحيح؛ قال وجدت إمرأة مقتولة، في بعض مغازي النبي عليه السلام فنهى الرسول عليه السلام عن قتل النساء والصبيان. (2)
(1) البقرة الآية 190.
(2) سبق تخريجه.