فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٧٣نفوس المجاهدين و، مع هذا فإن الإسلام يدعو إلى المحافظة على كرامة الإنسان وعدم إهانته أو إذلاله أو إهدار آدميته، ولذلك نجده رفيقاً بالأسرى، كريماً في
معاملتهم.
ولقد حض القرآن الكريم على الانفاق على الأسير، وتقديم الطعام والمساعدة له، وجعل ذلك من القربات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه. يقول الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِهِ مِسْكِينَا وَمَا وَأَسِيرنَانُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ منكم جزء ولا شكور
(1)
ونجد السنة النبوية المطهرة تحض كذلك على الرفق بالأسرى، والاحسان اليهم. روى أبو عزيز بن عمير قصة أسره يوم بدر فقال: «مربي أخي مصعر بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال له: شد يديك به فإن أمه ذات متاع أي ذات مال. قال: وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبر، وأكلوا التمر، لوصية الرسول عليه السلام إياهم بنا؛ ما يقع في يد رجل منهم كسرة من الخبز
الانفعني بها وروى وهب بن منبه: أن الرسول عليه السلام قال في أسارى بدر استوصوا بالاساري خيراً» (2)
وقد خرجت سرية من المدينة المنورة فأسرت رجلاً لا يعرفون من هو حتى أتوا به رسول الله عليه السلام فقال: هذا ثمامة بن آثال الحنفي أحسنوا أساره،
(1) الإنسان الآية 8. (2) أخرجه الطبراني في الكبير.