فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٧٤ورجع رسول الله عليه السلام إلى أهله فقال أجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه؛ وأمر بلقحة أي ناقة لها لبن أن يغدى عليه بها ويراح.
ومن هذه النصوص الكريمة نرى أن الإسلام قد شرع تشريعاً عادلاً ورحيماً في الأسرى، وأنه لا يجوز تعذيب الأسرى بالجوع أو العطش وغير ذلك من أنواع العذاب لأن الهدف من الحرب كسر شركة المشركين، وليس المراد منها إبادة الجنس البشري أو الانتقام من الأعداء؛ وقد ضرب الرسول عليه السلام المثل الأعلى يوم فتح مكة، عندما اجتمعت قريش حوله فقال لهم: ما تظنون أني فاعل بكم فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (1).
2 - مصير الأسرى
تكلم الفقهاء قديماً عن مصير الأسرى. وذهب جمهورهم إلى أن الإمام أو من ينيبه الإمام مخير في الأسرى بين المن والفداء والقتل والاسترقاق. واستدلوا على ذلك بالقرآن والسنة
أولاً: المن: وهو الصفح عن الأسير واطلاق سراحه من غير مقابل. ويستدل على جواز اطلاق الأسير من غير مقابل قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُ وا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَا مَنَا بَعْدُ وَإِمَا فِدَاء) (2). فالله سبحانه وتعالى أمر بالقتالك
(2)
إلى غاية الأسر، وبعد ذلك فالإمام مخير بين المن والفداء
(1) سبق تخريجه. (2) محمد الآية 4
- 74 -