فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الله تعالى. ولقد نهى الرسول عليه السلام عن تعذيب الجرحى، ان قعدت بهم قوة الجراح عن القدرة على المقاومة، فلا يسوغ قتله بل يؤسر ويداوى احتراماً لإنسانيته ولأن قصد القتال إضعاف قوة الأعداء وجيوشهم وليس الغرض منه الانتقام، أخرج البيهقي عن الرسول عليه السلام انه قال «ألا لا يجهزن على جريح ولا يتبعن مدبر ولا يقتلن أسير.

4 - مصير قتلى الأعداء

(1)

التشريع الإسلامي تشريع إنساني تفيض فيه الرحمة والرقة؛ ومن هنا نجد فقهاء الإسلام نصوا على احترام انسانية الإنسان حتى ولو كان كافراً، سواءاً كان حياً أو ميتاً.

روى الدار قطني عن عمر بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت يعلى بن مرة يقول سافرت مع الرسول عليه السلام غير مرة، فما رأيته يمر بجيفة إنسان فيجاوزها حتى يأمر بدفنها؛ لا يسأل مسلم أو كافر. وأخرج مسلم والبخاري

عن عبد الله بن مسعود أن قتلى المشركين يوم بدر ألقوا في بئر جافة (2).

وكذلك إذا رغب العدو في استلام جثث قتلاه فلا يمنعون من ذلك، ويستدل على هذا بما رواه ابن اسحاق أن نوفل بن عبد الله بن المغيرة كان اقتحم الخندق، فتورط فقتل فغلب المسلمون على جسده، ففرض المشركون لرسول رسول الله عليه السلام عشرة آلاف درهم مقابل الحصول على جثته؛ فقال رسول الله لا حاجة لنا في جسده ولا ثمنه

(1) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد

(3) سبق تخرجه من البيهقي وأحمد

I

-