فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٨ومع أن علماء الإسلام في الماضي كانت عنايتهم في أكثرها موجهة لبيان
الأحكام لمختلف التصرفات الإنسانية وفق قواعد الشرع، سواء ما تعلق منها بالفرد أو بالمجتمع أو بالحاكم، فإن الناظر المتفحص يستطيع أن يرد تلك الأحكام الفرعية إلى نظمها الكلية، ويدرك خضوع تلك الفروع الخطوط عريضة وقواعد عامة في مجموعات تشكل كل مجموعة منها معالم نظام متميز من النظم التي سبق ذكرها.
وفي العصر الحديث أخد العلماء يرتبون تلك الأحكام والقواعد والمبادئ
في أنظمتها، ويؤلفون الكتب في تلك النظم، فصنفت مصنفات كثيرة فيها وهو عمل نافع بلاشك، لأن معرفة الروح العامة والأصول التي تهيمن على كل مجموعة من الأحكام يساعد على معرفة حكم الشرع في كل الأمور التي تستجد وفق تلك الروح ووفق الأصول التي يخضع لها كل نظام
هذا وقد عُهد إلينا بتصنيف كتاب لطلبة معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد يتضمن التعريف بمعالم الأنظمة التي لم تبحث في مواد أخرى بصورة مستقلة، فوجدنا أن هذه النظم التي لم تدخل في المواد الأخرى هي: نظام الجهاد ونظام الحكم ونظام القضاء ونظام الاقتصاد ونظام العقاب. فخصصنا هذا الكتاب للتعريف بهذه النظم وقواعدها الأساسية وأحكامها الرئيسة واجتهدنا أن يكون ذلك بأسلوب ميسر بعيد عن العبارات المعقدة والخلافات الفقهية بقدر الامكان، مع الاقتصار على القدر الضروري من الأدلة التي يسهل فهمها على الطالب. والتزمنا تقسيم كل نظام إلى وحدات، كل وحدة منها يمكن عرضها في درس واحد، وذلك على الأعم الأغلب، كما التزمنا تقسيم كل درس إلى عناصر، وختمنا كل درس بتلخيص معبر عن أهم الفوائد
- A -