فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٧

ولكن لما كانت الحياة متشابكة الجوانب، متداخلة الفروع، ولا يقتصر فيها النشاط على العقيدة والأمور الوجدانية، ولما كان الإسلام قد نزله الله تعالى ليحكم تلك الحياة بجميع جوانبها ومجالاتها، فإنه اشتمل على أنظمة أخرى تحكم الإنسان فرداً وجماعة بجميع بجميع أنشطته وعلاقاته:

فاشتمل على نظام للأسرة، يهدف إلى تقويمها وتمتين روابطها، لتكون

محضناً صالحاً لأفرادها، يُبين وضع كل طرف فيها وحقوقه وواجباته

واشتمل على نظام للمعاملات المالية كالبيع والإجارة والرهن والكفالة ونحو ذلك هدفه ضبط هذه المعاملات في حدود العدل، وتطهيرها من الآفات التي تؤدي بالمجتمع إلى الظلم والتنازع والتفكك

واشتمل على نظام لفصل خصومات الناس هو النظام القضائي؛ هدفه إحقاق الحق ونصرة المظلوم، والأخذ على يد الظالم، وردّ الناس إلى قاعدة العدل والمساواة التي جاء بها الإسلام.

واشتمل على نظام يضع قواعد الحكم وينظم علاقة الحاكم بالمحكومين ويبين حقوق كل طرف وواجباته، وهو نظام الحكم.

وعلى نظام يبين علاقة المسلمين بغيرهم في أوقات السلم والحرب، ويدخل فيه نظام الجهاد الذي يحدد أسباب القتال وغاياته وآدابه وآثاره، وهو

ما يسمى في الاصطلاح الحديث بالعلاقات الدولية.

وعلى نظام يبين الجرائم وعقوباتها وكيفية تطبيقها، وهو نظام العقاب الإسلامي، وهدفه محاربة الجريمة، وتحقيق الأمن والاستقرار، في

المجتمع المسلم.