فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٨١القتال لدفع هذه الحواجز، وعلى هذا فالقتال بين المسلمين وغيرهم حالة عارضة، ومن ثم فمن الطبيعي أن تتوقف في يوم من الأيام. وتنتهي الحرب بإحدى الصور الآتية: -
1 - دخول المحاربين في الإسلام
إذا قبل العدو الإسلام الذي من أجله شرع الجهاد، ودخل في دين الله، وأعلن إسلامة قبل منه ذلك، وكف عنه. وعلى ذلك إجماع الفقهاء لقول الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنَا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوة الدُّنْيا. (1) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم. «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها». (2) وبإسلامهم يصير لهم ما لنا وعليهم ما علينا ويقروا على ما ملكوا من بلاد وأموال؛ وتصير بلادهم دار إسلام، يجري عليهم حكم الإسلام، وتعصم أموالهم وأنفسهم جميعاً.
2 - جنوح الأعداء إلى السلم
هذه هي الصورة الثانية لوقف القتال وهي ميل الأعداء إلى السلام، وفق شروط يتفق عليها الطرفان. وبموجب هذه الاتفاقية التي تسمى، في الفقه الإسلامي، الصلح أو المسالمة أو الموادعة أو العهد والتي عرفها الفقهاء بقولهم هي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة من الزمن بعوض أو بغيره. وقد ثبتت مشروعية ذلك بالقرآن الكريم والسنة النبوية. قال الله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) (3) وقال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم
(1) النساء الآية 94
(2) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
- A -