فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٨٢مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِم) (1) فالذين عاهدوا من المشركين وجب إتمام العهد إليهم شريطة الوفاء بشروط العهد من قبلهم.
وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما استقر في المدينة، كتب كتاباً بين المسلمين واليهود، وادع فيه اليهود وعاهدهم، واشترط عليهم واشترط لهم. وعرفت هذه الموادعة في التاريخ بالصحيفة.
وكذلك صالح قريشاً في السنة السادسة وعُرف هذا الصلح بصلح الحديبية، حيث عقد الرسول صلى الله عليه وسلم صلحاً، بينه وبين قريش في مكان يقال له الحديبية، بالقرب من مكة. وكان من نتيجة هذا الصلح أن توقف القتال بين المسلمين والمشركين مدة من الزمن أمن فيها الطرفان. وقد جاء في هذه المعاهدة هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو. اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى إلى محمد من قريش بغير إذن وليه رد عليهم، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه. وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه».
وإذا أبرم المسلمون مع المشركين عقداً وجب الوفاء به. يقول الله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ) وحقر القرآن الكريم ناقضي العهد ولعنهم وتوعدهم بالعذاب قال الله تعالى. وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَيْكَ هُمُ اللَّعْنَةُ وَهُمْ سوء الدار (2) والرسول صلى الله عليه وسلم قد حث، في طائفة من
(1) التوبة الآية 4 (2) الرعد الآية 25.
- AY -