فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٨٨الاقليم تنتقل إلى الدولة الإسلامية، ويصبح الاقليم المفتوح جزءاً من دار الإسلام. ومن أسلم من الذين غلبوا منهم فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، ويقرون على ما ملكوا من أموال وأراض. قال الرسول عليه
السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها))
(1)
وأما الذين اختاروا البقاء على شركهم فيجوز التعرض إلى أموالهم فتصبح غنيمة للمسلمين، وكذلك بالنسبة لممتلكاتهم وعقاراتهم فإنها تصبح ملكا للدولة الإسلامية، أما بالنسبة لأنفسهم فالظاهر أنه لا يجوز التعرض لها بعد انتهاء الحرب ويقرون في بلادهم وهذا الذي جرى عليه العمل في الفتوحات الإسلامية في بلاد الشام وبلاد فارس وفي افريقيا. فلم نعلم أن جيشا من جيوش المسلمين اعتدى على المدنيين العزل فأبادهم أو استرقهم أو أجلاهم عن ديارهم وقد اطلق الفقهاء على هؤلاء أهل الذمة أي أن لهم ذمة الله وذمة رسوله؛ فلا يجوز الاعتداء عليهم. روى عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي عليه السلام قال: من قتل معاهدا أي ذميا) بغير حق لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما وروى أبو داوود عن النبي عليه السلام قال: ألا من ظلم معاهدا أي ذميا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة
(2)
2 - آثار الحرب في أموال العدو
(3)
بالرغم من أن الغنائم ليست هدفا للجهاد إلا أن الحرب منذ قديم الزمان غنم للمنتصر وغرم على المهزوم. وسنتعرض لموقف الاسلام من الغنائم المأخوذه من العدو، سواء أكانت من الاموال المنقولة أو غير المنقولة.
(1) سبق تخرجه
(2) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم (3) أخرجه أبو داود.
- 88 -
-