فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٩٢وأما الفريق الثاني فقد تزعمه بلال بن رباح وبعض الصحابة فطلبوا من عمر رضي الله عنه أن يقسم بينهم الأراضي التي فتحوها عنوة وهي أرض السواد أي أرض العراق، فقد كانت تظهر من بعيد سوداء لشدة خضرتها، وكذلك أرض الشام وقالوا: اقسم الأرضين بين الذين فتحوها كما تقسم غنيمة العسكر. وقد استدلوا بقوله تعالى: و وَعَلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وللرسول (1) وهذه الآية تسوي تسوية عامة بين العقارات والأراضي والمنقولات. ثم استدلوا بفعل النبي عليه السلام فقد قسم أرض بني قريظة في المدينة وكذلك أرض خيبر. ثم ان الرسول عليه السلام في الحديث الذي رواه أبو هريرة قال أيما قرية اتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم فيها. (2) وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها الله ورسوله ثم هي لكم».
ولكن مذهب عمر رضي الله عنه هو الذي سار عليه الخلفاء من بعده وهي الطريقة التي طبقتها الدولة الإسلامية على مر العصور وذهب إليها جمهور علماء المسلمين.
بقي أن نبين أن الأراضي التي استولى عليها المسلمون تنقسم إلى قسمين. القسم الأول: الأراضي الخراجية وهي كل أرض فتحت عنوة، وأقر أهلها عليها لقاء دفع ضريبة تسمى الخراج والخراج. لا يسقط بإسلام أهل الأرض. بخلاف الجزية فإنها تسقط بالإسلام، وذلك لأن الخراج مضروب على الأرض والجزية مضروبة على الأنفس
•
القسم الثاني: الأراضي العشرية وتشمل كل أرض أحياها المسلمون،
(1) الأنفال الآية 41. (2) أخرجه مسلم.
92 -