فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ٩١النبي عليه السلام بعد فتح خيبر، فقد ثبت أنه قسم خيبر بين الفاتحين بعد أن فتحت عنوة وقال عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببانا (الببان هو: المعدم الذي لا شيء له) والمعنى لولا أن أتركهم فقراء معدمين لا شيء لهم، ليس لهم من شيء ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم الرسول عليه السلام خيبر. وفي لفظ للإمام أحمد قال لئن عشت إلى هذا
العام المقبل لا تفتح للناس قرية إلا قسمتها بينهم كما قسم الرسول خيبر».
(1)
واستمر الحال هكذا إلى أن فتح الله على المسلمين بلاد العراق وخراسان فوقع خلاف شديد بين المسلمين. فمنهم من كان يرى تجميد الأراضي والعقارات وإيقافها في يد أصحابها أو في يد المسلمين، بعد أن فرض عليها ضريبة الخراج، أي ضريبة الأراضي. وكان على رأس هذا الفريق عمر بن الخطاب. وقصد من هذا تأمين مورد ثابت للدولة وجيوشها ومصالحها العامة. وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم
استدل عمر بن الخطاب رضى عنه بقوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى فَلِلَّهِ وَالرَّسُول وَلذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَى لَا يَكُون دولة بين الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ) (2) ثم تلا قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ امَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (3) وبعد أن تلا هذه الآيات قال: قد أشرك الله الذين يأتون من بعدهم في هذا الفيء فلو قسمته لم يبق لمن بعدهم شيء، وإن بقيت ليبلغن الراعي في صنعاء نصيبه من هذا الفيء ودمه
في وجهه».
(1) أخرجه أحمد في المسند (2) الحشر الآية 7 (3) الحشر الآية 10.
•
- 11 -