فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٩٨

معنى القضاء في الاصطلاح

وأما معنى القضاء، في اصطلاح الفقهاء، فقد عرفوه بأنه (فصل

الخصومات بإظهار حكم الشارع فيها والإلزام به.

شرح التعريف:

(أ) القضاء في حقيقته فصل بين الناس في خصوماتهم، فهو يفترض وقوع نزاع بين اثنين أو أكثر. وأما مجرد بيان حكم الشرع في حادثة وقعت ولم ينشأ عنها نزاع فلا يسمى قضاء، وإنما يسمى فتوى.

(ب) يكون هذا الفصل في الخصومات قضاء شرعياً إذا بني على حكم الشرع المستمد من مصادره، وهي الكتاب والسنة والإجماع والاجتهاد، لأن الله تعالى أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالحكم بين الناس بما أنزل عليه، فقال عز وجل ك وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إليك) (1). لذلك فإن الله أمر المؤمنين بالاحتكام إلى شرعه فقال: إِلَيْكَ وَمَن لَمْ يَحْكُمُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) (2)

وأما الفصل في خصومات الناس بغير أحكام الله تعالى فلا يسمى

قضاء شرعيا، وإن رضي به الخصوم.

(ج) الفصل في خصومات الناس لا يكون قضاء بالمعنى الاصطلاحي إلا إذاا كان على سبيل الإلزام للخصوم وللناس. وأما ما يصدر عن العلماء .. لمجرد بيان حكم الشرع في حادثة ما فيسمى إفتاء، وإن كان في محل

نزاع مادام خالياً من الإلزام.

(1) المائدة الآية 49. (2) المائدة الآية 44.

- 14 -