فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ٩٩

3 - مقارنة بين القضاء والإفتاء

الإفتاء هو الإخبار عن حكم الشرع في أمر من الأمور، ويسمى من يقوم به مفتياً. ويقوم عمل المفتي على النظر في الحادثة التي يسأل عنها، والبحث عن الأدلة الشرعية التي تنطبق عليها، وإخبار المستفتي عن حكم الشرع فيها من غير زيادة ولا نقص، وهذا إذا كان المفتي مجتهداً، فإن كان مقلداً نظر في مذهب إمامه ونقل للسائل حكم الحادثة منه

فيظهر مما تقدم أن القضاء والافتاء يشتركان في كون كل منهما إخباراً عن الحكم الشرعي، وفي أنهما مبنيان على إعمال النظر في الوقائع الحادثة، وإدراك ما اشتملت عليه من الجزئيات، وتطبيق الحكم الشرعي على هذه

الوقائع.

ولكنهما يختلفان في ثلاثة أمور هي: -

(أ) أن القضاء يتميز عن الإفتاء بالإلزام بالحكم، لأن القاضي مقلد من السلطان ونائب عنه، ويستمد الولاية منه. وأما المفتي فلا يلزم بفتواه أحداً، وإنما يخبر بها من استفتاه، وهذا إن شاء عمل بقوله، وإن شاء

استفتى غيره من العلماء، وعمل بقوله

(ب) مع أن القضاء والإفتاء يقومان - كما تقدم - على النظر في الوقائع وجزئياتها، لكن طريق هذا النظر يختلف فيهما، فبينما نجد المفتي ينظر في الواقعة كما يعرضها المستفتي (السائل)، ويطبق عليها الحكم الشرعي بعد استقراء أدلة الشرع، فإنا نجد القاضي يعتمد على حجج الخصوم من شهادة وإقرار وأيمان وقرائن، ليعرف أبعاد الواقعة

-

-