منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ومن طريف ماذكره الأصفهاني من التصحيفات قوله:

إن سليمان بن عبدالملك كتب إلى عامله بالمدينة: أحص المخنثين قبلك، فوقعت من قلم الكاتب نقطة على (الحاء) فجعلها (خاء)، فلما ورد الكتاب على والي المدينة قرأ كاتبه: أخص المخنثين، فقال له الأمير: لعله أحص المخنثين، فقال أيها الأمير أن على (الحاء) نقطة مثل سهيل، فأمر الأمير بإحضار المخنثين للخصاء، فتهارب أكثرهم، ووقع أقلهم.

ومن طرائف التصحيف ما حكى إن الطبيب (توما) قرأ في أحد الكتب العبارة الثانية: (الحبة السوداء شفاء من كل داء فصحف إلى العبارة التالية: الحية السوداء شفاء كل داء فراح يعالج مرضاه بالحية لا بالحبة، وكانوا يموتون من سمها.

وفي تعريف الخلف برجال السلف لأبي القاسم الحفناوي 1/ 90. قال المقري: ولما قدم شيخنا ابن المسفر الباهلي (فاسا) رسولاً عن صاحب (بجاية)، زاره الطلبة فحدثهم أنهم كانوا في زمن ناصر الدين يستشكلون ما

وقع في تفسير الفخر الرازي] في سورة الفاتحة، ويستشكله الشيخ معهم وهذا نصه «ثبت في بعض العلوم العقلية أن المركب مثل البسيط في الجنس، والبسيط مثل المركب في الفصل، وأن الجنس أقوى من الفصل فلما رجعوا إلى الشيخ الإيلي أخبروه بذلك، فاستشكله ثم تأمله، فقال: فهمته، هو كلام مصحف، واصله إن المركب قبل البسيط في الحس، والبسيط قبل المركب في العقل، وأنه الحس أقوى من العقل، فرجعوا إلى المفسر فأخبروه فلج، فقال لهم الشيخ: اطلبوا النسخ، فوجدوا في بعضها كما قال لهم الشيخ». (1)

د عبد الهادي الفضلي، مرجع سابق، ص 183 - 186 (بتصرف).

_18_