منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ومن
أسبابها، وتذكر كتب التحقيق قصصاً كثيرة في هذا المجال حيث يكون عدم الأعتناء بالتنقيط والتشكيل سبباً مباشراً للتصحيف، والتحريف. ولا بأس من إيراد بعض الأمثلة، حتى يتيقن المبتدئ في هذا الميدان الصعب، أن الأهتمام بالتنقيط، والتشكيل، والترقيم، ضرورة لازمة لخدمة النص
وأدائه أداء سليماً.
أمثلة التصحيف ما يلي:
وفي المزهر 2/ 367 قال الزبيدي: حدثني قاضي القضاة منذر بن سعيد، قال: أتيت أبا جعفر النحاس فالفيته يملي في أخبار الشعراء شعر قيس بن معاذ المجنون حيث يقول:
خليلي هل بالشام عين حزينة تبكي على نجد لعلي أعيينها
قد أسلمها الباكون، الاحمامة مطوقة باتت وبات قرينها فلما بلغ هذا الموضع قلت: باتا يفعلان ماذا؟ - أعزك الله ـ فقال لي: وكيف تقول أنت يا أندلسي؟ قلت: بانت وبان قرينها.»
أي أن التصحيف وقع هنا بتحويل النون تأء ففسد المعنى كله، والتصحيف
سببه نقطة واحدة أضيفت.
وقد روى الأصمعي بيت الحطيئة هكذا:
وغدرتني وزعمت أنك لاتني بالضيف تامر
فقال أبو عمرو: إذا صحفتم فصحفوا مثل تصحيفه، وإنما هو: وغدرتني وزعمت أنك لابن بالضيف تامر
أي تكرمه بالتمر واللبن.
-1_