منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ١٢٧البيت عيباً من العيوب الشعرية فيتوجب على المحقق التنبيه إليه، ويكتبه في الهامش، أو الأصل حسب أصالة النسخة واقتناعه مما يراه صواباً في بعض المصادر الأخرى، ويستحسن الرجوع إلى الدواوين إذا كان قائل الشعر من أصحاب الدواوين المعروفة عنده، أما الشواهد الشعرية فينبغي الوقوف عندها وقفة متأنية. لأن خدمة الشواهد ليست مجرد خدمة للنص، ولكنها إستكمال لعملية التوفيق حيث قد يكشف وجود شاهد لشاعر أو كاتب من عصر متأخر عن النص الذي يحققه عن تحريف أو زيادة فيه.
وهذا إلى جانب ما تتعدد فيه الروايات فيكون مجيء الشاهد على إحداها في نص تحققه إيثاراً من مؤلفه لهذه الرواية، وذلك ما يعين الدارسين المحققين
عند الموازنة بين مختلف الروايات والترجيح بينها.
يبقى السؤال كيف نتوصل إلى تحقيق ذلك؟
إذا كان البيت منسوباً إلى قائله يسهل الرجوع إلى ديوانه إذا كان مطبوعاً وإلى المروي من شعره في المجاميع الشعرية كديوان الهذلبين، وجمهرة أشعار العرب للقرشي، والمفضليات للضبي، والحماستين لأبي تمام والبحتري، وإنما الصعوبة حقاً في الشواهد المرسلة من غير أسماء قائليها.
ويستعان على تحقيقها بتوجيه السياق في النص إلى عصرها أو وجه الإستشهاد بها فإذا كانت في سياق قضايا لغوية أو بلاغية التمست في شواهد النحاة واللغويين والبلاغيين
وإذا كانت في سياق احداث تاريخية كغزوات الرسول ـ ـ أو حروب الردة أو الصراع بين الفرق الإسلامية التمست في نطاقها من كتب التاريخ.
- 123 -