منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

6 ـ إن التعليق على النص مسؤولية تاريخية وأدبية وعلمية في آن واحد ليس القصد منها اظهار التفوق العلمي أو كشف اخطاء الآخرين، أو استعراض

المعلومات. ولذا يوصى المحقق بعدم اثقال الحواشي بكل ما هب ودب ـ أن التعليقات تكشف عن شخصية المحقق ومدى التزامه بالمنهج العلمي وتقدم انطباعاً للقارئ عن اخلاق المحقق وطريقة تعامله مع الآخرين قراء وباحثين ودارسين.

وبعد يتسائل المرء بعد كل ما مضى من قواعد وتنبيهات: هل يمكن للتحقيق في واقع الأمر ان يبلغ الغايه ويستوفي كل الشروط

المطلوبة؟

والجواب: «لا» لأن الكمال متعذر، بل ويحسن التنبيه إلى أن الافراط في التدقيق قد يصرف من جهد المحقق ووقته كل ثمين دون أن يعود عليه بالفائدة التي ترجى، وأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ابقى.

لا بد اذاً من معيار دقيق يمكن معه قبول عمل المحقق أو رفضه ولقد كان المحدثون سباقين في هذا المجال، ومنصفين في الوقت نفسه، حين أقروا ترك الرواية عن الراوي اذا اكثر الغلط وكذلك الأمر بالنسبة للمحقق في عصرنا، فقد يتقبل عمله أو يرد وفقا

لهذا المعيار الدقيق المنصف، وهل التحقيق سوى امتداد للرواية السابقة؟ وهل التحقيق سوى أمانة عظيمة يبلغها السابقون؟ فعلى المحقق أن يكون في مستوى هذه الأمانة.

والله ولي التوفيق

- 134 -