منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ٣٦وبما أن القراءة فن فإن على الباحث ألا يقوم بها بطريقة عشوائيه أو فوضويه
بل عليه أن يضع في ذهنه المحاور التي يدور حولها بحثه بحيث تكون هذه المحاور بمثابة الموجهات له أثناء علمية القراءة وكأنها إبرة مغناطيسيه تجذب نوعية معينة من المواد وقد سبق أن شبهنا الخطة المبدأيه بتصميم البناء الذي يعتمده المهندس كذلك فإن جمع المواد للبناء تأتي وفق هذا التصميم، ومواد الباحث هي المعلومات التي يجمعها من المصادر بتوجيه من خطته، لذا فإن عملية القراءة تبدأ بفحص الكتاب أو المخطط بالإطلاع على فهارسه ثم مقدمته وتقليب فصوله تقليباً سريعاً، وهذه القراءة الأوليه ضروريه لتعيين مواطن الإستفادة من المصدر، فقد يفاجأ الباحث أن بعض المصادر لا تقدم له أي شيء ذا بال له علاقة بموضوعه فينصرف عنها، كما أنه سيدرك من خلال هذه القراءة أن هناك مصادر مليئه بالمعلومات مما يتوجب عليه قراءة ثانية متأنيه يقرأ فيها هذه المره ما عن له اختياره من المصدر قراءة فاحصة دقيقة.
والقراءة الفاحصة الدقيقة هي التي تزن الفكرة وتشرحها بهدف بيان قيمتها
إيجابياً وسلبياً وليس بقصد المعارضة التامة ولا يقصد القبول المطلق (1).
وينصح الباحث وهو في هذه المرحلة أن يكون إلى جانبه دفتر مقسم على حسب أجزاء البحث يسجل فيه ما يعن له أثناء القراءة من خواطر وبعض الباحثين يتخذون لهذا الغرض بطاقات كتلك التي يسجلون فيها مقتبساتهم والاختلاف شكلي على كل حال والمهم هو تدوين الخواطر.
والقراءة في هذه المرحلة قد تكون من أجل التكوين والتوسع في التخصص وقد تكون من أجل الأقتباس والغرضان لا يتناقضان، إلا أن غرض التكوين
1 - محمود عثمان الخشت، مرجع سابق ص 45.
_ TY_
-