منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٥٢

بعض الألفاظ قد يتطور معناها من عصر إلى آخر بل من مكان إلى غيره ويتحمل اللفظ من المعاني بعد تطوره ما لم يكن فيه من قبل (1).

وقد سبق أن قلنا إن الإسلوب العلمي غير الأسلوب الأدبي حتى وإن كان في مجالات أدبيه أو إجتماعيه لأن الأسلوب الأدبي يعتمد اساساً على الألفاظ الموحيه التي تحمل من العاطفة والخيال أكثر مما وضع لها فعلى الباحث في ميدان الفقه أن يحذر منها إذا لا مجال في الصياغة الفقهيه للأسلوب الأدبي

الذي تشيع فيه العاطفة وتتحكم وينزوي فيه المنطق والتعقل ويتأخر (2).

وليكن الباحث صادقاً مع نفسه في عرض النتائج التي توصل إليها ولو لم توافق هواه ونظرته، متقيداً بالنظرة الموضوعيه دون تعاطف أو تحامل، فإن ابرز صفات الاسلوب العلمي: التواضع والأمانة والصدق مع النفس ومع الغير، وعلى الباحث أن لا يتردد عن إعلان قصوره إن تبين له أنه لم يصل إلى النتائج المتوقعة، وإنما ذلك هو غاية ما توصل إليه، وعسى أن يأتي باحثون آخرون للتوصل إلى نتائج أفضل، اكثر دقة وتحديداً.

ومن مواصفات الدقة أن يحذر الباحث الاستطراد في العرض سواء أكان ذلك في أفكاره أم أدلته وتقسيماته أو نصوصه فإنه إن فعل ذلك فتت وحدة الموضوع وترابطه فيتسم أسلوبه عندئذ بالحشو الذي لا طائل تحته، وتجنباً لهذا المزلق يُوصى الباحث أن يعرض أدلته بعبارات واضحة دقيقة، وينهي بابه أو فصله بتلخيص محكم موجز لما تم بحثه والتوصل إليه ولو كانت نتيجة بحثه

التردد والتوقف لمزيد من البحث والدراسة (3).

(1) محمد عثمان الخشت، مرجع سابق، ص، 61. (2) اسماعيل عبد العال مرجع سابق، ص، 56. (3) المرجع السابق، ص، 55.

_ EA_