منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ٥١فإن الإسلوب التعبيري الجيد هو تفكير جيد انتقل من اللامرئي إلى المرئي وكما يقول الشاعر.
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وكلما كان الفكر عميقاً كان التعبير عنه واضحا (1) فإن على الباحث أن يفكر أولاً بدقة إذا ما أراد أن يجعل أسلوبه واضحاً وهذا يقودنا إلى أن نطرح السؤال التالي أيهما له الأولوية، التفكير في المعاني أم في الكلمات؟ يميل الكثيرون إلى البحث أولاً عن الكلمات واختيارها قبل أن يفكروا في المعنى وقد يعود هذا التصور إلى ما تعودنا عليه في المناهج اللغوية حيث يكون التركيز على النحو والقواعد دون التركيز على الأفكار والمعاني.
إن الكاتب الناجح هو الذي يحدد أفكاره أولاً ثم يبحث عن الكلمات التي تلائمها وليس العكس (2)
إن التفكير أولاً ثم إختيار الكلمات المناسبة للمعاني هو أول خطوة ينبغي أن يخطوها الباحث إذا ما أراد السير في الطريق السليم. وإذا نجح في الوصول إلى تتطابق أدواته مع ما يفكر فيه فإنه يكون قد وصل إلى مرحلة الكتابة المثالية. وقد قال أحد الكتاب الغربيين: إن الكتابة المثلى هي في العادة تلك التي يتمثل فيها تزواج مثالي بين الفكرة والكلمة».
ثانياً: الدقة:
الدقة في الكتابة تعني أن تكون الجمل والألفاظ والتراكيب اللغويه متساوية تماماً لما وضع لها من معنى في اللغة أو في المصطلح أو منهما معاً مع ملاحظة أن
1 ـ محمد عثمان الخشت. مرجع سابق، ص 61.
2 - نفس المرجع ص 61.
_ {V_