منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٧

ب

الله الرحمن الرحيم مقدمة

أصبح علم منهج البحث العلمي والتمرس على تقنياته علماً قائماً بذاته وقد كتبت في هذا الفن المئات من الكتب

وأغلب الباحثين يظنون أن هذا العلم جاءنا من الغرب، والواقع أن سلفنا الصالح قد سبق الغرب إلى انتهاج طرق علمية في البحث ولا سيما في عهود الازدهار الفكري كما سبق إلى اتباع قواعد لتحقيق النصوص ودارستها وان لم يضع اولئك الرواد في هذا العلم قواعد متبعة كما نقدوا كثيرا من العلوم

الأخرى.

ولعل أبرز العلوم التي خضعت لطرق صارمة في التحقيق والتعليق هو علم الحديث الذي فتح المجال واسعا امام المؤلفين في الميادين الأخرى فاتبعوا طريقة المحدثين في رواية اللغة والأدب والتاريخ وغير ذلك.

ومن ثم أصبح الهدف من تدريس هذه المادة لطلاب المراحل الجامعية (ليسا نس، ودراسات عليا هو إعداد الطلاب إعدادا تربويا علميا يؤهلهم ليصبحوا أساتذه منهجيين. وتوجيههم التوجيه الصحيح ليتفرغوا للبحوث الأكاديمية، لأن الهدف الأساسي للتعليم الجامعي ليس هو تخريج المدرسين وحسب، وإنما هو تخريج باحثين أكاديميين يمتلكون الوسائل العلمية لإثراء المعرفة الإنسانية، بما يقدمونه من مشاركات جادة في مجالات تخصصهم، ويتحلون بالأخلاق السامية التي هي عدة الباحث في هذا الميدان مثل الصبر، والمثابرة، والأمانة، والصدق والإخلاص لطلب العلم وحده

مادة هذا الكتاب حصيلة محاضرات ألقيت في جامعة الجزائر على طلاب الدراسات العليا بمعهد اللغة والادب العربي ما بين (1985 - 1991) وألقيت أيضا على طلاب معهد القضاء الشرعي والوعظ والارشاد بمسقط سلطنة عمان ما بين (1991 - 1995)