منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ٨١الصهيونية من جهة أخرى. فلم يعد غريباً أن تأخذ هذه الكلمة أبعاداً سياسية وإجتماعية تعبيراً عن مشاعرنا ورؤانا، كما نلحظ هذا التغير والإتساع بعد
عودة الوعي الإسلامي إلى الذات العربية، ولا سيما في الستينيات التي أفرزت المواجهة بين الداعين إلى التمسك بمقومات الشخصية لغة وديناً، وبين أولئك الذين يزعمون أن هذا التمسك بالتراث والرجوع إليه هو في حد ذاته من الأسباب الأساسية التي أدت بنا إلى الانهزام والإنكسار، فأصبح الصراع حينئذ بين الداعين إلى المقومات الشخصية ومن بينها التراث وبين الداعين إلى العصرية والتحديث وما أشبه، فهم لا يرون سبيلاً إلى الإنبعاث والنهوض إلا بالتخلي عن الذات بتقليد الغرب في كل شيء.
ومن هنا نلحظ كيف توسع مدلول هذه الكلمة من (الميراث) أي ما يخلفه الإنسان لورثته إلى مدلول حضاري واسع يشمل: مجموعة ما تعتز به الأمة من تجارب ومعطيات. من هنا أشفق نفر من أفاضل المشتغلين بنشر التراث التعبير بهذا اللفظ أعمالهم في نقد النصوص ونشرها. فأشار بعضهم بكلمة «صححه»، أو إعتنى به» وغير ذلك من هذا القبيل
عن
من العبارات التي تتصف بروح العلم والاقتصاد في الدعوى. على أن لفظ التحقيق قد شاع اليوم حتى غداً مصطلحاً يستخدمه العاملون
في هذا المجال من غير التزام بمدلوله الأصلي في كثير من الأحيان.
ونحسب أن كلمة تحقيق إنما هي ترجمة لكلمة critique) الفرنسية أو كلمة (criticism) الإنجليزية لأن هذه الكلمة لم تستخدم قديماً في اللغة العربية بمعناها العلمي أو الإصطلاحي، لأنها معجمياً تعني إحكام الشيء.
_ VV_