منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ٨٢ولكننا إذا رجعنا إلى المعاجم الحديثة لنتبين معنى كلمة (critique) أو (criticism) فإننا سنجد معجم مصطلحات الأدب يترجمها كالتالي: «الفحص العلمي للنصوص الأدبية من حيث مصدرها وصحة نصها وإنشاؤها وصفاتها
وتاريخها.
غاية التحقيق:
قد نتساءل عن غاية التحقيق إلى أين تنتهي، وما الحدود التي تقف عندها خطوات المحقق في تحقيق النص ونقده؟ وبعبارة أخرى هل غاية التحقيق أداء النص كما وضعه مؤلفه أم إن وراء هذه الغاية غاية أخرى أبعد إقتضاها تصحيح النص، وتوضيحه بحيث يبدو العمل ضرباً من التجاوز على المؤلف أو لو ناً من المشاركة له في عمله؟
الواقع إن العلماء يختلفون في الإجابة على هذا السؤال، وقبل أن نطرح وجهات نظرهم في هذا الصدد، نحب أن نبدأ من المنطلقات العلمية والحضارية لدور التحقيق، فنقول: إن الجهود التي تبذل في تحقيق التراث تحمل أعباء إيصال الماضي إلى الحاضر بل والإستشراف للمستقبل. لأن المستقبل الذي نريد بناءه لأمتنا لا يمكن أن ينفصل عن الماضي، بل إنه لا يمكن أن يبني إلا على أسسه ويستحيل أن تتقدم الحضارة الإسلامية وتؤدي رسالتها مالم تعل بناءها على أسس الماضي والتراث.
فإن التراث لا يمثل رجعة إلى الوراء كما يتوهم المتوهمون، وكما يدعي اليوم بعض العلمانيين والماركسيين. وإنما هو قوة دفع إلى الأمام، ليست النظرة فيه إلى الوراء إلا لإحكام النطرة إلى الأمام، ومن هنا كانت المنطلقات
_ YA_