منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ٨٧إنه منوط قبل كل شيء بتمكن المحقق في علمه وأصالته في عمله، فليس
كل الشراح بمستوى واحد من الكفاءة والخبرة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فقد يجزي من يعضهم أحياناً ذكر الرواية كما وردت من غير تعليق، وقد لا يقنع من بعض المحققين الكبار إلا بحل أعقد المشكلات. ثم إن الشرح شرحان موجز و مسهب وخير الشرح ما كان تكملة لعمل المحقق في أداء النص وإيضاحه، أما الشرح الآخر الذي بدأ فيه الشارح من حيث أنتهى المصنف ليتوسع في بسط القول وتقليب وجوه الكلام فعمله كتب خاصة بالشروح.
ولابد من تحقيق التوازن في التعليق على النص فلا يطغى التوضيح والتعليق على النص كما نجد ذلك في بعض كتب التراث حيث تغدو حاشية الكتاب أطول من الكتاب نفسه
صفات المحقق:
إن ضبط النص من أعضل المعضلات ودون الوصول إليه خرط القتاد، فهو
يتطلب من المحقق شروطاً بعضها، نفسية، وبعضها الآخر علمية كما سنرى. وقد قيل قديماً: تأليف كتاب أهون من إصلاحه، وإذا كان التحقيق هو فن إحياء المخطوط، فإن الحياة كما هو معلوم درجات بعضها أعلى من بعض، فحياة مريضة عاجزة، وحياة سليمة تتمتع بالصحة والعافية وحياة فيها مع هذا رواء وجمال، المحققون يختلفون ويتفاوتون حسب هذه المواهب والإمكانات ولكن ثمة شروط أساسية ينبغي توفرها في المحقق قبل الإقبال على
هذا الميدان الصعب.
فما هي
صفات محققي التراث؟ (1)
1 - عبد الهادي الفضلي، مرجع سابق. ص 46.
- AY_