منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٨٦

وقد يحتج بأن شرح النص على هذا النحو تجاوز واجبات المحقق أو ضرباً من المشاركة للمؤلف في عمله، وقد ردّ أساتذة التحقيق على هذه الدعوى على النحو التالي:

يقول الأستاذ عبد السلام محمد هارون (1): ويقتضي التعليق أيضاً التعريف بالأعلام الغامضة أو المشتبهه وكذلك بالبلدان التي تحتاج إلى تحقيق لفظي أو بلداني

ويقتضي أيضاً توضيح الإشارات التاريخية والأدبية والدينية وغيرها.

أما استاذنا الدكتور شكري فيصل (رحمه الله فقد كان ظاهر الميل إلى هذا الرأي حيث يقول: فمن الخير إذا أن يتولى محققو النص بالذات عمليات الشروح الأولى لها لكي تصبح جاهزة للبحث الأدبي الصرف أو للبحث التاريخي الصرف، فهو قد أوضح بصريح العبارة أن هذه الشروح من مكملات العمل في نشر النصوص (2).

وهكذا، فان الذين وضعوا مشروع أسس تحقيق التراث يقررون في باب التعليق على النص أن على المحقق تعليل القراءة عند الترجيح، وأن يعرف بالأعلام والمواضع وما في حكمهما مما يحتاج إلى تعريف، وأن يعلق على الحديث بما يفيد إظهار درجته وتحديد مرتبته إن شرح النصوص من تمام عمل المحقق، وهو بحكم معاناته للنص، وألفه لمادة الكتاب أحق الناس بشرح ما استغلق من عبارته، وإيضاح ما غمض من معانيه، لكنه مع ذلك ليس أمراً مطلقاً، وإنما هو رهن شروط تحدد خصائصه.

1 - محمد عبد السلام هارون، تحقيق النصوص ونشرها. مكتبة الخانجي، مصر (1374 - 1954) ص، 63.

2 - تراجع مقدمة الخريدة الشامية، الجزء الثالث، ص 242.

- AY-