منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٨٩

- الذكاء وقوة الملاحظة: إن الملاحظة الدقيقة شرط ضروري في فن التحقيق، لأن رسم الخط العربي متشابه الصور، متقارب الأشكال، ومعاني الألفاظ في اللغة العربية متقاربة، لأنها لغة إشتقاقية، تجمع كل

أسرة من الألفاظ آصرة واحدة، ومعنى عام تشتق منه المعاني الفرعية.

فإذا لم يكن المحقق دقيق الملاحظة إشتبه عليه مثلاً معنى كلمة (كتب) من الكتابة المعروفة، وكتب القربة أي خاطها بسير من جلد، وربما صحح الثانية بما تحلو له ظناً منه أنها خطأ، وهي في الحقيقة ليست كذلك إلا في ذهنه وحده، وتصحيح التصحيف في الغالب يعتمد على هذه الصفة في المحقق وهو يحتاج إليها أيضاً في أغلب أعماله، فأسماء الرجال وواقع الحياة في كل عصر، وظروف النص الذي يحقق ما ظهر منها وما خفى تحتاج كلها إلى الدقة في الملاحظة لكي لا يتسرب الخطأ من باب من أبواب الغفلة.

من

4 - التواضع والإستعانة بذوي الخبرة: التواضع هو السمة الحقيقية لهذا الإنسان لو يعقل، فإنه مهما يبلغ من العلم جاهل بأقرب شيء إليه: نفسه. ومهما جمع المال يحتاج إلى شربة ماء إن فقدها، أو منع منها هلك. والتواضع حاجة من حاجات المحقق كي تنمو خبرته، ويتسع إطلاعه و تزيد معلوماته فإن العلم كله في العالم كله فما على طالب المعرفة الحقة إلا أن يستفيدها من أي إنسان صدرت، وما عليه من حرج أن يقول لما يجهله: لا أدري إن المحقق بتواضعه يفتح الطريق في تصحيح الخطأ وتقويم الوهم الذي لا يخلو منه أحد إلا من عصمه الله. وهو بتواضعه هذا يضيف خبرات إلى خبراته، وجهوداً إلى جهده، فما عليه أن يستفيد من عارف بتاريخ الخط وكيفياته أو مطلع على أماكن المخطوطات ومظانها أو ناطق فصيح بلغة القرآن ولو كان بدوياً أو أمياً.

_ AO_