منهج البحث وتحقيق النصوص
الجزء ١ · صفحة ٩٠ه - الصبر والأناة: المخطوطات بما رافقها من ظروف سيئة في الغالب وبطول الزمن الذي يغير كل شيء تكون عادة متغيرة مهترأة ممسوحة أو ممسوخة. مما يتطلب من المحقق صبراً عظيماً وأناة، وروية، حتى يرد للمخطوط شبابه الذي كان عليه زمن تأليفه، فعلى المحقق أن يكون على علم من أن الحبر كثيراً ما يزول، وأن الأيدي التي ملكت المخطوط كثيراً ما تتدخل بما يظن صاحبه إصلاحاً وهو الإفساد عينه وأن الجلد ربما إهتراً فجدده مجلد غير عارف بالكتاب فغير من ترتيب أوراقه، خصوصاً أن الكثير من المخطوطات خال من أرقام الصفحات، فهي تعتمد نظام (التعليقة). وبعضها خال حتى من هذا النظام مضافاً إليه ولع العثة والأرضة بالكتب، وفعل الرطوبة أو الحرفيها. فما يسع المحقق إلا أن يعتد بالصبر في مواجهة هذه المشكلات ليخرج منها سالماً من تطرق الأوهام. أما إن ضجر فقد فَقَدَ أقوى عدد التحقيق، لأن العجلة مظنة السهو والوهم، وليجرب المحقق نسخ المخطوط الذي يبغي تحقيقه والنسخ مرحلة يسرع فيها المحقق بطبعه لأن التدقيق والتفكير سيأتي بعدها، ولينظر في مرحلة المقابلة التي تأتي بعد مرحلة النسخ ليرى كم سقط من قلمه من كلمات وكم زاد من عنده. ولئن تسومح بالسرعة في مرحلة النسخ فلا يمكن أن يتسامح بها في مرحلة. الضبط، ولن يكون العمل تاماً إلا بالصبر الطويل والتنقيب الدؤوب في بطون الكتب مراجعة وضبطاً وتصحيحاً.
6 - الأمانة العلمية: وهذه من أهم صفات المحقق لأنها تدل على مدى فهمه. وإضطلاعه بمهمته العلمية. فبقدر ما يكون دقيقاً بقدر ما يكون العمل تاما أو شبه تام. ولطالما وقع تحريف أو تصحيف في بعض المخطوطات، وسببه الأول التساهل في نقل الأمانة كما تسلمها المحقق، إذ ليس للمحقق أن
- AT-