منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٩١

يبدل أو ينقص أو يزيد في الكتاب الذي يحققه، فإن أوجب البحث أن يفعل شيئاً من هذا فعليه أن يبين ذلك بالطرق المعروفة عند المحققين، وعلى المحقق أن يتعالى عندئذ على العواطف حتى ولو جاء في النص الأصلي مالا يتماشي مع رأيه ومذهبه. ويدخل في الأمانة العلمية الأمانة المعنوية، وهي أن يختار المحقق من الآثار ما يفيد الأمة الإسلامية وينمي جوانب الخير فيها ويقوي مشاعر الإيمان في أحنائها. فالمسلم الملتزم هو الذي يرى نفسه محاسباً على أعمله، وهو لذلك لا يقدم لأمته إلا ما يثقل ميزان حسناته ولييحذر تلك الكتب التراثية ذات الصيغة التعصبية التي تفرق ولا تجمع وتضر ولا نتفع حتى ولو كان في مضمونها بعض الفوائد العلمية. وعليه أن يحذر من أن يكون كالمستشرقين الذين ما فتئوا بدعوى العلم ينشرون كتباً تضعف من مقومات الأمة ووحدتها مثل: الخمريات والطرديات والغلاميات وليالي ألف ليلة وليلة ورباعيات الخيام وغيرها من كتب الفلاسفة. فعلى المحقق المسلم أن لا يكون ملقط جمر يلتقط نار أعداء الأمة ويرميها في عقول أبنائها. وفي تراث الأمة - والحمد لله الكثير الطيب ومضمون الأجر (1). ويمكن أن نأخذ من غيرنا خير ما عندهم من قواعد ومناهج وطرق، ولكن ينبغي أن لا نبالغ في هذا الإتجاه بدون روية وتفكير. فنحن أمة لها أصالتها ولم تعش يوماً على فتات موائد غيرنا الآحين تسلم أعداء الإسلام زمامنا وأغرقوا زماننا بما تخرجه مدارسهم

الإلحادية والإنحلالية.

1 - منهج تحقيق المخطوطات، ص 23. (بتصرف).

_ AV_