منهج البحث وتحقيق النصوص محمد بن صالح ناصر

منهج البحث وتحقيق النصوص

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ومن أهم فهارس المخطوطات الجامعة تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان وهو (مستشرق ألماني)، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين (تركي)، وهو من أهمها لأنه ثمرة جهود أكثر من أربعين سنة.

ج ـ كتب اللغة العربية:

أداة الباحث والمحقق هي اللغة العربية الكريمة التي قيل فيها «لم يحط بها الانبي) والتي حظيت بأعلى المراتب لارتباطها بكتاب الله تعالى، وكل مرتبط بالله معجز باق لا يضره من كاده. وقد فازت اللغة العربية بالخلود لنزول القرآن بها. ولقد مد الله لهذه اللغة ما مكن لها في الأرض، وسخر لخدمتها أقواماً رسخ في قلوبهم حب الله ورسوله وكتابه، ففضلوها على لغاتهم التي نشأوا عليها، ووقفوا أعماراً جليلة على العناية بها، وكان فوز أحدهم بغريبة من غرائبها أحب إليه من ذهب الأرض كلّه، فأثروا مكتبتها بألوان الكتب في غريبها ومعربها والدخيل فيها، وفي نحوها وصرفها وبيانها وبديعها ولم يتركوا جانباً من الجوانب التي لهم علاقة بها من قريب أو بعيد إلا وأشبعوه بحثاً ودراسة وهكذا نجد لهم في التأليف المعجمي وحده فنوناً. فألفوا لمعاني الألفاظ، وألفوا لألفاظ المعنى، والحقيقة والمجاز ومعاني أصول المواد والمصطلحات والمعرب والدخيل. ومن هنا كان لابد لمن يتطلع إلى التحقيق العلمي الجاد أن يكون على إلمام بهذه المصادر والمراجع، مغرماً بهذه اللغة محباً لها.

وعليه أن يكون على معرفة وثيقة تمكنه من غايته.

ولا نقول إن على محقق التراث أن يكون علامة لغوياً أو نحوياً، لأن هذا مطلب عسير لا يتأتى إلا للنادر، بل نريد منه أن يكون ذا إلمام كاف بحيث يفهم الكلام العربي وشروحه أما ما عسر عليه لغرابته، فما عليه إلا أن يبحث عليه

_9_