أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٠

أحكام جراحة التجميل | في ال في الفقه الإسلامي

تمهيد

إن موضوع التجميل الجراحي الطبي نازلة من نوازل العصر وهو نقطة في محيط العلوم الطبية وثمرة من نتاج الثورة العلمية المعاصرة التي تتسارع حركتها في جميع الاتجهات والفنون، بل وتتضاعف إلى حد لا يمكن أن يحاط

بجوانبها وذلك بسبب التداخل بين العلوم، بل وبين فروعها وجزئياتها. وعليه جاءت التخصصات التي أصبحت من الصعوبة بمكان أن يحيط بها شخص بعينه، فلجأ العلماء في كل فن من هذه الفنون إلى تكوين علماء مختصين في كل جزئية من جزئيات فرع من فروع هذا العلم الواسع. فعلى سبيل المثال، علم الطب، علم واسع يشتمل على الطب البشري، والطب الحيواني (البيطري)، والطب البشري ينقسم إلى أقسام عديدة منها: الطب النفسي، والطب العضوي … إلخ، والطب النفسي ينقسم إلى: طب عقلي وعصبي … إلخ، والطب العضوي ينقسم إلى أخصائي عيون وآخر أخصائي للأنف أو الحنجرة … إلخ وهكذا إلى أن بلغ الأمر أن جعلوا أي الأطباء- تخصصات في تركيبة الخلية الواحدة من تلك الأعضاء كالتخصص في جزء من الشفرة الوراثية التي يعمل الأطباء على محاولة استنساخ الأعضاء بواسطتها وهكذا إلى أن نصل إلى كثير من التخصصات الفرعية.

وهذه العلوم المستجدة لا بد وأن يكون من ورائها مقاصد وغايات تدفع عجلة البحث إلى الأمام، وبما أن الشريعة الإسلامية مبناها المقاصد والغايات أو الحكم ومصالح العباد، فإنك ستجد أن للشرعية سيطرة وهيمنة على مقاصد وغايات العلوم المستجدة في كل زمان ومكان؛ حيث إنها أي الشريعة - تدور حول محور ثابت وفي إطار ثابت لا يمكن لتلك المستجدات أن تغير ثوابتها أو تبدلها، كما أن الشريعة تفصل وتبوب وتضع الأحكام لها أو الحلول لإصلاحها وتسعى إلى تقديم الأصلح والأفضل منها، لأن الشريعة واقعية في التعامل مع تلك المستجدات بمرونة وثبات، حيث إن العلماء المخلصين والمجتهدين العاملين يسعون دائما إلى الحفاظ على مبادئها وفق طرق وضوابط وضعوها لأنفسهم، استخلصوها باستقراء كتاب ربهم وسنة نبيهم، يسعون من خلالها إلى معرفة حكم الله في كل ما هو جديد، وما ذلك إلا لعلمهم أن أحكام الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتجرأ عليها أحد بحسب هواه وشهوته، لكونها حق خالص الله

يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِ مُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)) المائدة: 87، فإما أن يجدوها في كتاب الله ل أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو مندرجة تحت نوع من أنواع الأحكام من خلال الفهم لمعانيها، والجمع بين عللها، ليطبقوا مقصد الشرع فيها، على شرط أن لا يحمل العالم الناس على ورعه، وإنما على

(6)