أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
الصورة الثانية: هي أخذ نواة من خلية امرأة لتوضع في بويضة نفس المرأة، وهي حرام كالحالة السابقة، وأدلة التحريم هي نفس الأدلة.
الصورة الثالثة: هي أن تكون النواة من خلية ذكر حيواني في بويضة امرأة، والحكم فيها هو التحريم القاطع؛ لأنه عبث وتشويه لخلق الله؛ إذ سينتج مخلوقا جديدا
بالمرة.
الصورة الرابعة وهي أن تكون النواة من خلية ذكر إنسان، ولكن ليس زوجا للمرأة صاحبة البييضة، والحكم فيها التحريم أيضا؛ لأنه في معنى الزني، وإن كان ليس زنى حقيقيا لعدم توافر أركانه، ولكنه يؤدي إلى ما يؤدي إليه الزني من اختلاط الأنساب، ومن ثم ينطبق عليه نفس الحكم. وقال في صورتين اثنتين بالتوقف بشأنهما وعدم الفتوى بالتحريم أو الإباحة،
لحين معرفة النتائج التي سيتحدد بها القول بالإباحة أو التحريم وهما: الصورة الأولى: تكون فيها النواة التي تحمل المادة الوراثية من خلية ذكر إنسان (زوج) توضع في بييضة أمرأة (زوجته) بشرط أن يكون ما زال حيا (أي الإنجاب اللاجنسي بين الزوجين) فهو يفتي بالتوقف في مثل هذه الحالة انتظارا لننتائج الأبحاث والتجارب في مجال الاستنساخ؛ فإذا كانت النتائج طفلا مشوها غير سوي في أي من جوانب التكوين الجسمي والنفسي والاجتماعي؛ فيكون الحكم هو التحريم القاطع، أما إذا كان الطفل المولود بهذه الطريقة طبيعيا لا تشوبه شائبة؛ فيصبح الحكم في هذه الحالة محل مناقشة العلماء من كل الشخصيات العلمية والإنسانية والفقهية، حيث يبدو ساعتها أن الزوج الذي لا يستطيع الإنجاب بالطريق الطبيعي (الجنسي) صاحب حق في اللجوء إلى الاستنساخ البشري وفق هذه الطريقة.
أما الصورة الثانية فهي المعروفة بالتوأم السيامي أو المتطابق، وهي صورة للاستنساخ البشري لا يستغني فيها عن الحيوان المنوي، كما في الحالات السابقة، وإنما هي محاولة لولادة أكثر من مولود يشتركون في نفس الصفات الوراثية كالتوائم، وتتم عن طريق تخصيب البييضة بالحيوان المنوي في طبق خارج الرحم، وتقسيم الخلية الناتجة عن هذا التلقيح لأكثر من خلية تتطابق جميعها وتحمل نفس الصفات الوراثية، وهو يفتي بالتوقف دون القول بالتحريم أو بالإباحة؛ انتظارا لنتائج تجارب الاستنساخ، وما ستسفر
عنه.
وعلى هذا فيظهر جواز استنساخ الأعضاء الآدمية في حالة وصول العلم إلى ذلك لما فيه من الحاجة الماسة لكثير من أمراض العصر كالكلى والكبد والبنكرياس وغيرها من الأعضاء التي يتوقف عيش الإنسان عليها، ولكن السؤال هو هل يمكن الوصول إلى استنساخ الأعضاء فعلا أم أن ذلك لا يتم إلا بواسطة استخلاصها من الخلايا الجنينية المتميزة، أما إذا كانت من الخلايا الجنينية ففيها نظر واسع يصعب الحكم عليه هذه العجالة وهي تحتاج إلى بحث واسع من قبل المختصين؛ لأن الخلايا الجنينية في نظري القاصر ما هي إلا خلايا تكونت نتيجة ما شرحناه سابقا من طرق الاستنساخ، فإن كانت بطرق محرمة فهي محرمة، وإن كانت بطرق فيها نظر وسعة فالتعدي على الخلايا
(104)