أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

الأحاديث الواردة في النهي عن الوصل، ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه". (1)

وذهب الأحناف (2) وبعض فقهاء المالكية ومنهم الليث بن سعد والحنابلة إلى جواز وصل الشعر بغير الشعر من الخرق والوبر، إذا كان بقدر ما يشد به الرأس، وما زاد على ذلك فقولان بالتحريم والكراهة، ومنعه الظاهرية مطلقا، وهو الراجح عند المالكية وبه قال الطبري.

وذهب بعض فقهاء الشافعية إلى جوازه بغير الشعر من الخرق والوبر إن كان بإذن الزوج، وللمرأة المتزوجة، أو ذات السيد بشرط أن يكون طاهرا … ومنهم من لم يشترط إذن الزوج … وإن يكون بقدر ما يشد به الرأس". (4)

وجاء في كتاب أحكام تجميل النساء: "القول بالمنع والتحريم للوصل، بأي شيء كان أولى من غيره، إلا ما لا يلتبس بأنه شعر كالخرق الملونة والشرائط الملونة، مما يبدو للناظر إليه من أول وهلة أنه ليس من الشعر، إذ لا ينطبق على هذا أي علة أوردها الفقهاء للتحريم - كتغيير خلق الله، أو التزوير والتدليس، أو استعمال جزء من الآدمي لكرامته والبعد عن امتهانه، أو حمل لما هو نجاسة- وهو ما أيده ابن

حجر". (5)

ومن المظاهر التي لا تجوز للوصل في هذه الأيام لبس الشعر الاصطناعي أو ما يسمى بـ"الباروكة"، تستعملها النساء من أجل تغيير تسريحة أو لون الشعر بما

(1) أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، د. محمد عثمان شبير، مصدر سابق ص 5، وانظر فتح الباري، مصدر سابق

ج 10 ص 379.

(2) أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي، صه، وانظر الزينة في الجسد وأحكامها، حاشية ابن عابدين، محمد أمين، دار الفكر،، بيروت، 1386،ط، 2، ج 5 ص 58.

(3) تفسير القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي، 761 هـ، دار الشعب، القاهرة، 1372 م، ط 2 ج ص 394،. (4) روضة الطالبين، مصدر سابق، ج 1 ص 276، احكام تجميل النساء ص 166 بتصرف، وانظر الزينة في الجسد وأحكامها ص 37.

(5) احكام تجميل النساء ص 167 بتصرف، انظر فتح الباري ج 10 ص 375 حيث قال: " وفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر الشعر مستورا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر وبين ما إذا كان ظاهرا فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي - أي هذا القول ومنهم من أجاز الوصل مطلقا سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وباذنه وأحاديث الباب حجة عليه ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة منع تكثير شعر الرأس بالخرق كما لو كانت المرأة مثلا قد تمزق شعرها فتضع عوضه خرقا توهم أنها شعر"

(121)