أحكام جراحة التجميل
الجزء ١ · صفحة ١٥الفصل الأول
المبحث الأول
أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي
لمحة تاريخية عن مراحل تطور التجميل
خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بعقل مفكر ومنطق سليم وقوى كثيرة، تضافرت بمجملها في أن تجعل هذا المخلوق مميزا عن سائر المخلوقات لذا كان تطلعه إلى الكمال وحب الجمال أمر فطري بدهي، فعرف الجمال وميزه وأحس به منذ الوهلة الأولى، فآدم أحس به وأحبه منذ كان في الجنة لذا دخل إليه إبليس من هذا الباب ووسوس له ولزوجه وزين له الأكل من الشجرة التي نهاهما عنها رب العزة والجلال ليكونا من الخالدين وحرصا على البقاء في الجنة ذات الجمال الباهر والمنظر الخلاب، قال تعالى: {وَيَتَعَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِلْتُمَا وَلَا نَقُربَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (1) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِكَ هَمَا مَا وُرِى عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَنكُمَا رَبِّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَلِدِينَ) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ فَدَ لَهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بدَتْ مَا سَوْءَ مَا وَطَفِقَا يَخصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ وَنَادَتْهُمَا رَبهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقل لكما إنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِين الأعراف: 19 - 22، وأولاده ال كانوا قد اقتتلوا من أجل جمال امرأة (1) لما روي عنهم في كتب التفسير بغض النظر إن كانت الرواية إسرائيلية أو غيرها، إلا أن الجمال والبحث عنه شيء من الفطرة السليمة، لأنه يضفي للإنسان بهاء وجلالا.
وهكذا كان الجمال وتذوقه دلالة على فطرة الإنسان السليمة على مر العصور والدهور، وقد ظهرت الآثار والحفريات والمدن الأثرية في عصرنا شاهدة على عمق وتأصل جذور الجمال في طبع الإنسان وسلوكه الحيوي ففي العصر البرونزي عرف الإنسان "عملية التربنة" وهي إزالة جزء من عظم القحفة نتيجة إصابة
(1) انظر تفسير الطبري، محمد بن جرير الطبري 224 هـ - 310، دار الفکر بيروت، 1405 هـ، ج 6 ص 194، وتفسير مقاتل بن سليمان، أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي ت: 150 هـ، ج 1 ص 294، دار الكتب العلمية – بيروت 1424 هـ - 2003 م، الطبعة: الأولى، تحقيق أحمد فريد، و تفسير القرآن العظيم، اسم المؤلف: إسماعيل
لبنان
-
بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء ت: 774، ج 2 ص 42، دار الفكر - بيروت - 1401 هـ وغيرها من التفاسير.
(11)