أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

أحكام جراحة التجميل

في الفقه الإسلامي

ملعق (ا)

(1)

فتاوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي (أ)

ما جاء في سؤال أهل الذكر عن قضايا التجميل ونقل الأعضاء ومسائل الصبغيات المستخدمة

أولا: سؤال أهل الذكر 14 من ربيع الآخر 1424 هـ، 2003/ 6/15 م

الموضوع: عام

السؤال:

ما أهمية التبرع بالدم، وهل هو في الأساس تصرف مشروع؟

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه

أجمعين

أما بعد، فإنه لا ريب أن الله تبارك وتعالى جعل التعاون سنة من سنن الحياة الإنسانية، إذ الإنسان قليل بنفسه كثير باخيه، وقد جعل الله سبحانه كل أحد بحاجة إلى غيره، ومن أجل ذلك كان التعاون في مثل هذه القضية تعاونا مهما مشروعا لأن فيه إنقاذا لحياة بشر، ولأن فيه أيضا إنقاذا لصحة أقوام.

والحق سبحانه وتعالى وإن جعل الدم نجسا تعاطيه محرما كما دلت على ذلك الآيات القرآنية ودلت عليه الأحاديث النبوية الشريفة إلا أنه جعل الله تبارك وتعالى الضرورة تختلف أحكامها عن أحكام الاختيار، فنحن نرى أن الله سبحانه وتعالى مع تحريمه الدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله نص في كتابه العزيز على إباحة ذلك للمضطر عندما قال عز من قائل) فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إنّ الله غفور رحيم (البقرة: من الآية (173)، والاضطرار قد يتصور أنه خاص بالمخمصة وهي الجوع لأن الله تبارك وتعالى قال (فمن اضطر في مخمصة (المائدة: من الآية 3)، والواقع خلاف ذلك، فإن الاضطرار لا يخصص بكونه في مخمصة، أو لا يقيد بكونه في مخمصة، ذلك لأن المخمصة هنا إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، ومن المعلوم أن مفهوم المخالفة عندما يكون منطوقه واردا مورد الأغلب المعتاد لا يحتج به عند العلماء كما في قول الله تبارك وتعالى) ولا تقتلوا أولادكم من إمْلاق) (الأنعام: من الآية 151)، وقوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) (الإسراء: من الآية (31)، فإن قوله (من إملاق) وقوله (خشية إملاق (لا يقيد هذا الحكم بحيث تكون قتل الأولاد لغير الإملاق ولغير خشية الإملاق، مباحة، لأن ذكر الإملاق وخشية الإملاق إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، ولأجل ذلك وجدنا فقهاء الأمة يكادون يجمعون على أن قول الله سبحانه وتعالى في تعداد المحارم (وريائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) (النساء: من الآية (23)، لا يقيد حكم المنع فيه بكون هذه الريائب في الحجور، لأن ذكر كونهن في حجور أزواج أمهاتهن إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد، وإنما هنالك رأي شاذ ترك منذ أمد بعيد وعولت الأمة على أن الربائب حرام على أزواج أمهاتهن إن دخلوا بأمهاتهن سواء كن في حجورهم أو لم يكن في حجورهم، وهكذا، فإذا قوله سبحانه وتعالى (فمن اضطر في مخمصة) (المائدة: من الآية (3)، إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد.

!

(1) تنبيه / هذه الفتاوى أخذت من برنامج سؤال أهل الذكر، وهذا البرنامج كما تعلمون برنامج تلفزيوني يبث على الهواء مباشرة، وقام بعض الأخوة مشكورين بطباعته على موقع من مواقع الشبكة العالمية للمعلومات، وعليه قد تحتوي على أخطاء إملائية أو بعض السقط غير المقصود، ثم إنها فتاوى تقوم على الأسلوب الالقائي المباشر والأخذ والرد فيها وهو يختلف بطبيعة الحال عن الأسلوب الكتابي. هذا للعلم)

(158)