أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي أحمد بن حمد بن راشد الذهلي

أحكام جراحة التجميل

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

أحكام جراحة التجميل | في الفقه الإسلامي

ونجد أيضا أن الله سبحانه وتعالى حرّم على الإنسان بنص الكتاب الكريم المسكرات إذ يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إِنَّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) (المائدة: 90 - 91 ولا ريب أن الخمر ضرر على العقل وضرر على الجسم، فهي ضرر كبير على النفس، هي ضرر من حيث إنها تؤدي بالإنسان إلى أن يذهب عقله، والعقل هو ملاك حياة الإنسان، لأنه هو الذي يسوسه ويمنعه من الأضرار، ويؤدي به إلى أن يلزم الطريق السوي.

وفي نفس الوقت الخمر مفسدة للجسم كما أنها مفسدة للعقل، لأن فيها من الأمراض التي تترتب على تناولها ما يكفي لأن يكون رادعا عن الإنسان من الحوم حول حماها، كيف وكثير من الأمراض الفتاكة القاتلة إنما سببها تناول الخمر، فهي تؤدي إلى الإضرار بالكبد، وتؤدي إلى الإضرار بالشرايين، وتؤدي إلى الإضرار بالكثير من أعضاء جسم الإنسان فضلا

عن الإضرار بالعقل.

كذلك ما كان ضارا ولذلك حرم على الإنسان أن يتناول أي ضار كان كالسموم وغيرها، وحرم عليه أن يتناول ما كان مؤديا إلى تلفه أو مؤديا إلى ضرر بالجسم كأكل الطين، فأكل الطين حرام بإجماع الأمة الإسلامية لما فيه من الضرر. وبهذا يتبين أن التدخين محرم أيضا بسبب ما فيه من المضار إذ هو متلف للأنفس ومسبب للأمراض.

فالإسلام الحنيف يحرم ذلك كله ويمنع منه منعا باتا والله تعالى أعلم.

س: هل يصح تشريح الجثث بقصد التعلم؟

الجواب: للأموات حرمات كما أن للأحياء حرمات، ولكن عندما يضطر الناس اضطرار إلى هذا فإن كانت هذه جثث قوم معتقدهم لا يمنع من التشريح، بحيث لا يرون لأمواتهم الحرمات التي نراها، ففي هذه الحالة لا مانع من تشريح تلك الجثث برغبة أصحابها قبل وفاتهم، أو برغبة أهلها وإباحتهم لذلك لأجل قضاء الحاجة من هذا العلم. أما ما زاد على ذلك بحيث يكون ترفا، تشرح الجثث من أجل الترف المعرفي من غير توقف الضرورة على ذلك فلا يسوغ لأن للإنسان أيا كان حرماته في حياته وبعد مماته.

س: إلى أي حد يمكن أي يتكشف الطبيب على المرأة المريضة أو الطبيبة على الرجل المريض؟ الجواب: عندما تكون المرأة مريضة مرضا لا بد من علاجه بسبب خطورته وأن حياتها إن لم تعالج هذا المرض تكون عرضة للتلف، أو عندما يكون الرجل مريضا كذلك مثل هذا المرض ولا يوجد لأحدهما طبيب من جنسه وإنما هو من الجنس الآخر فلأجل إنقاذ النفس البشرية والله تعالى يقول: (ومن أحياها فكأنما أحيا النّاس جميعا) (المائدة: من الآية 32) لا حرج أن يكون العلاج عند الطبيب أو الطبيب، بحيث تعالج الرجل امرأة ويعالج المرأة رجلا، ذلك لأجل إنقاذ هذه الحياة والمحافظة عليها ودرء الأخطار عنها.

عندما يتوقف ذلك على علاج الطبيب أو الطبيبة، إما مع وجود الطبيبة بالنسبة إلى المرأة، ووجود الطبيب بالنسبة إلى الرجل فلا يجوز لأحدهما أن يتعالج عند الجنس الآخر علاجا يؤدي إلى كشف شيئا من العورات لما في ذلك من انتهاك الحرمات، وهذه حرمات يجب أن تراعى ولا يجوز انتهاكها بحال. ومع الضرورة بحيث يكون علاج المرأة أمرا ضروريا ولا توجد طبيبة تقوم بعلاجها فإنه يؤمر أن يحضر إما

زوجها وإما ذو محرم منها في حالة علاج الطبيب الأجنبي لها لا بد من حضور الزوج أو ذي محرم. وإن وجد علاج من قبل طبيب ذي محرم ففي هذه الحالة يحرم أن تتعالج عند طبيب اجنبي. س: ما حكم إجراء عمليات رتق غشاء البكارة؟

الجواب: ما هو السبب لهذا الرتق؟ هل هو سببه التدجيل والتضليل والمساعدة على المضي قدما في طريق الشيطان، وتشجيع الفتيات على ارتكاب الفحشاء؟ إن كان كذلك فذلك غير جائز، لأن في هذا تعاونا على الإثم والعدوان. أما بالنسبة إلى المرأة التانية الراجعة إلى الله التي تريد أن تستر نفسها، وتريد أن تبني مستقبلها على تقوى من الله ورضوان، وعلى البعد عن الفحشاء والخنا فمساعدتها على هذا يعتبر من المساعدة على البر والتقوى، ولكن إن أمكن يكون العلاج من غير أن يطلع أحد على ذلك المكان فالأولى أن يقتصر على هذا العلاج.

وأما إن اقتضى الأمر رتق هذا الغشاء بطريقة فيها علاج مباشر بحيث يطلع الطبيب أو تطلع الطبيبة على ذلك المكان فليكن ذلك بيد الطبيبة، وإن كانت من محارمها فهي أولى، إن كانت الطبيبة قريبة لها كان تكون أما أو أختا أو خالة أو نحو ذلك. س: ما حكم إزالة حب الخال أو الشامة؟

الجواب: ما هو السبب في هذه الإزالة؟ الشامة لا تضر الإنسان، ولربما كانت إزالتها سببا لضرر لما يترتب على ذلك من الألم، إلا إن كانت مشوهة، إن كانت مشوهة فإزالة ما تشوه لا حرج منه. س: ما حكم التداوي بالكي؟

الجواب: التداوي بالكي دلت عليه السنة، عندما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما جعل الله سبحانه وتعالى فيه شفاء أمته ذكر من ذلك كيا من نار، ولكن قال: "لا أحب الاكتواء".

فينبغي للإنسان أن يتفادى الكي بقدر مستطاعه إلا إن تعذر العلاج بغيره فكما يقال: "آخر العلاج الكي"، ينبغي أن يصار إلى الكي في نهاية التجربة العلاجية. س من يأتيه الشيب في سن مبكرة فهل له أن يستخدم الأدوية التي توقفه؟

(161)